Alsaidia_130_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٣٠فهو حقيق بالقتل، وأما من قتل من لا يستحق القتل وما أحرق من المنازل والأمتعة، فإن كان الذي بعثه إمام عدل كان ما ضيع في بيت المسلمين.
ثم قال في جوابه وذكرتم عن أمر (القادم (الذي قال فيه وارث بن كعب أنه لم يأمر بقتله، ويقصد بالقادم عيسى بن جعفر القادم من العراق الذي هزمته الإباضية في عُمان، وأسر فحبس في سجن صحار، وحين بلغ وارث بن كعب أن عيسى بن جعفر في السجن، قام على الناس خطيباً فقال أيها الناس إني قاتل عيسى بن جعفر، فمن كان معه قول فليقل، فبلغنا أن علياً بن عزرة كان من فقهاء المسلمين، قام فتكلم فقال فيما بلغنا: إن قتلته فواسع لك وإن تركته فواسع
لك.
فأمسك الإمام عن قتله وتركه في السجن، فلما كان بعد ذلك فبلغنا أن قوماً من المسلمين، وبلغنا أن رجلاً فيهم يقال له يحيى بن عبدالعزيز رحمه الله، وكان من أفاضل المسلمين، ولعله لم يكن تقدّم عليه أحدٌ في الفضل في زمانه بعمان، ولعل ذكره بعمان يشابه ذكر عبدالعزيز بن سليمان بحضرموت، فبلغنا أنهم انطلقوا من حيث لا يعلم الإمام حتى أتوا صحار في الليل فتسوروا السجن على عيسى بن جعفر فقتلوه في السجن من حيث لا يعلم الوالي ولا الإمام فيما بلغنا وانصرف القوم إلى بلادهم.
(1)
وسوّغ الشيخ الحواري وجهة نظر الإباضية على ما أقدم عليه يحى بن عبدالعزيز من الإقدام على قتل عيسى بن جعفر غيلة دون الرجوع إلى الإمام أو الوالي فقال: ((يقولون قاتل عيسى بن جعفر لم تشمّه النار … والذي حفظنا من قول المسلمين، أن إمام المسلمين إذا قتل أو قتل والي المسلمين في ولايته أو قتل قائد المسلمين في مسيره، أو قتلت سريّة المسلمين أن دياتهم للمسلمين دون
(1) المصدر نفسه ص 6.
(230)