Alsaidia_428_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٣٠230
البناء الفني في رسائل الشيخ أحمد بن حمد الخليلي
ست لطنة عمان
وزارة الأوقاف والشؤون الدينية
مكتب الإفتاء
Sultanate of Oman Ministry of Endowments & Religious Affairs
Ifta Office
وفي كل جزئية من جزئيات التشريع ابتلاء من الله تعالى لعباده ليتميز المطيع من غيره حتى يظهر إيمان المؤمن وعكسه، قال تعالى: أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ من قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَذِبِينَ) العنكبوت: 2 – 3، فإن امتثال أمر الله تعالى ورسوله والتخلي عن العادات والهوايات في سبيل تحقيق طاعتهما دليل الإيمان الحق الذي يجزى به المؤمنون الدرجات العلى يوم القيامة، وعندما أتى النبي صلى الله عليه وسلم إلى الناس كانوا قد انتشرت بينهم. كثيرة رسخت في نفوسهم وتأصلت في حياتهم حتى غدت جزءا منها، ولكن ما لبثوا - بتأثير الإيمان - أن تخلوا عنها وتحلوا بنقائضها، لأنهم آثروا الحق على الباطل والهدى على الضلال والاستقامة على
الانحراف والطاعة على المعصية.
ومن
عادات
أمثلة ذلك أن العرب كانوا كغيرهم من الأمم رسخت فيهم عادة شرب الخمر، حتى كانت معاقرتها والإنفاق فيها من مفاخرهم التي يسجلونها في أشعارهم ويتباهون بها بين الناس، كما تجد ذلك
واضحا في قول عمرو بن كلثوم:
وَكَأْسٍ قَد شَرِيتُ بِبَعلبك وَأُخرى في دِمَشْقَ وَقاصِرينا
وقول طرفة بن العبد:
ومن منعه
قال قائلهم:
وكولا ثلاث هُنَّ مِن عيشة الفتى وَجَدَكَ لَم أُحيل مَتى قَامَ عُودي
فيتهُنَّ سبقى العاذِلاتِ بشرية كميتٍ مَتى ما تُعلَ بِالماءِ تُزيد، مانع من معاقرتها تأبى عليه نفسه إلا أن يسخو بماله على شاربيها ويفاخر بذلك، كما
ولسنا بشرب أم عمرو إذا انتوا ثياب الندامي عندهم كالمغانم ولكننا يا أم عمو نديمنا بمنزلة الربان ليس بائم
الصفحة الثانية من رسالة لسماحته إلى أهالي جبل نفوسة بالقطر الليبي
2