البناء الفني في رسائل الشيخ أحمد بن حمد الخليلي خليل بن محمد بن راشد الحوقاني

Alsaidia_428_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٣

=

الفصل الأول: المؤثرات العامة التي ساعدت على النضوج الأدبي

63

ومثل هذه المجالس الأدبية - رغم تمازجها مع الحلقات العلمية ـ لم يكن الشيخ الخليلي بمنأى عنها؛ بل كان حاضرا بقوة؛ فاتسع أفقه، وازدادت معارفه، وقويت عارضته، وألم إلماما بعلوم اللغة العربية وآدابها؛ فظهر ذلك واضحا في أسلوبه، وتعمقه في علم النحو، وتبحره في فنون الشعر، فاجتمعت لديه مواهب الأديب الحصيف (1). فمن المجالس الأدبية التي كان الشيخ الخليلي يرتادها ويستفيد منها في زنجبار مجلس شيخه عيسي بن سعيد الإسماعيلي؛ إذ كانت على يديه بداية دراسته للأدب (2)، وكذلك تردده على الشيخ الأديب أحمد بن حمدون الحارثي، ومجالسته للشيخ الأديب عبد الله بن سليمان الحارثي، رئيس الجمعية العربية بزنجبار، وبلغ من تأثره ببيانه وبلاغته أن حضر خطبة ألقاها الشيخ عبد الله بن سليمان الحارثي؛ فحفظها سماحته عن ظهر قلب، وشهد حلقات الشيخ أبي إسحاق اطفيش بمسجد السيد حمود بزنجبار (3)، حيث كانت دروسه تتسم بقوة اللغة وجمالها. وعند انتقاله إلى عمان أصبح صهرا لشاعر البيان عبد الله بن علي الخليلي، وكان يحضر مجلسه الأدبي في سمائل بانتظام، ويبقى فيها فترات طويلة خاصة أيام الصيف، بل أصبح جزءًا من هذا المجلس الذي يضم لفيفا من شعراء وأدباء عمان، وحفظ الكثير من أشعار الشيخ عبد الله علي الخليلي، ورسائله، ومواقفه، وسيرته عامة، وتردد في سمائل على مجلس الشيخ خلفان بن جميل السيابي، والشيخ حمد بن عبيد

(4)

(1) يُنظر: الندوي، سيد أزهر بن حسين الشيخ الخليلي وجهوده الفكرية، (مرجع سابق) (2) يُنظر: المرجع سابق، ص 126.

(3) يُنظر: الشيباني: داعية الكلمة الطيبة (مرجع سابق) ص 16.

ص

بن

115

(4) خلفان بن جميل السيابي، فقيه مجتهد، وقاض أديب، وناظم للشعر مجيد، عاش في القرن

الرابع عشر الهجري. ولد في بلدة سيما من أعمال ولاية إزكي، أنشأ نفسه بنفسه، وكان