Alsaidia_312_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٣الشعر الشعبي (باللهجة)
الشعر والبيان أو ما نسميه بالتعبير عن الشعور هو نتاج إبداع المبدعين، والشعر قريحة موجودة في نفوس بعض الموهوبين ممن يعبرون عن شعورهم بنمط خاص ينظمون فيه كلامهم ويشرحون فيه ما يريدون أن يفيدوا به الآخرين، أو يفرج الشاعر به عن نفسه، حيث يصقله في أسلوب
جميل. كان العرب يتباهون قبل الإسلام بالبلاغة في الشعر والنثر، ويتبارون في أسواق اللغة، كسوق عكاظ وذي مجنه وذي مجاز وغيرها بالشعر والبيان. إن أقرب شيء للقلب هو أقربه للعين واللغة العربية التي نعرفها الآن هي لهجة قريش في أغلبها، لأن القرآن الكريم أثر على اللهجات العربية الأخرى، كلهجة الجنوب (اليمن) ولهجة الشمال (الشام) وتهامة وغيرها، مما دفع هذه اللهجات إلى التطور المتلائم مع لهجة قريش، التي نزل القرآن الكريم على لفظها، حتى صارت اللهجات متقاربة، علما بأن الإنسان العادي يفهم لهجته أكثر من اللغة الأم، ويستسيغها بشكل أفضل. اللهجة إذن أقرب إلى قلوب متحدثيها لأنها تترجم ما حولهم من بيئة، كبيئة فكر وبيئة تقاليد ومفردات، وغيرها وأمسى شاعر اللغة العربية يحتاج إلى من يعرف اللغة، وهم بالطبع طبقة خاصة، بينما شاعر اللهجة يعرف كلامه المتعلم والجاهل، المثقف والأمي لأن الطبقات على اختلافها تتحدث في الغالب باللهجة المحلية الشعر الشعبي لا يفرض على الشاعر دراسة قواعد وأوزان رغم التزامه بالمحافظة على الإيقاع، ولا يلزمه البحث في القواميس والبحث عن مصادر، لذا فكلامه أقرب لفهم العامة والخاصة من الشعر العربي
- Ir-