Alsaidia_387_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٣٩السيرة النبوية
وَقَالَ الرَّسُولُ لِأَمِيرِ الرُّمَاةِ: انْضَحِ الخَيْلَ عَنَّا بِالنَّبَلِ لَا يَأْتُونَا مِنْ خَلْفِنَا، إِنْ كَانَتْ لَنَا أَوْ عَلَيْنَا فَاثْبُتْ مَكَانَكَ لَا نُؤْتِيَنَّ مِنْ قِبَلِكَ، وَقَالَ لِبَقِيَّةِ الْجُيْشِ: لَا يُقَاتِلَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ حَتَّى نَأْمُرَهُ بِالْقِتَالِ … وَهِيَ خُطَّةٌ دِفَاعِيَّةٌ مُحْكَمَةٌ بِدِقَةٍ لَوْ طُبقَتْ مِنْ قِبَلِ
جَمِيعِ الْمُرَابِطِينَ لَمْ يَحْدُتْ لَهَا خَرْقٌ، وَلَكِنَّ إِرَادَةَ اللَّهِ شَاءَتْ غَيْرَ ذَلِكَ.
قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَإِذْ غَدَوْنَ مِنْ أَهْلِكَ تُوَى الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ
سَمِيعٌ عَلِيمٌ (1)، وَأَمَامَ ذَلِكَ الْحَشْدِ مِنَ المُشْرِكِينَ، دَاخَلَ قَبِيلَتَيْنِ هُمَا بَنُو سَلَمَةَ مِنَ الخزرج وَبَنُو حَارِثَةَ مِنَ الْأَوْسِ شَيْءٌ مِنَ التَّخَوُّفِ مِنَ الْمَلَاقَاةِ وَالْقِتَالِ حَتَّى هَمُوا بِالْفَشَلِ لَوْلَا أَنْ أَدْرَكَهُمُ اللهُ تَعَالَى بِعِنَايَتِهِ وَلُطْفِهِ، وَلِذَلِكَ يَقُولُ اللهُ: إِذ هَمَّت
طايفتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) (2)
الْقُوَّاتُ الْمُهَاجِمَةُ:
كَانَتِ الْقُوَّاتُ المُهَاجِمَةُ الْغَازِيَةُ وَهِيَ الْقُوَّاتُ الْقُرَشِيَّةُ مُكَوَّنَةٌ مِنْ ثَلَاثَةِ آلَافِ رَجُلٍ، وَمَعَهُمْ مِائَتَا فَرَسٍ (3)، وَكَانَ تَرْتِيبُ الْقُوَّاتِ الْمُشْرِكَةِ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي:
(1) آل عِمْرَانَ، 121.
(2) آلُ عِمْرَانَ، 122.
(3) ذَكَرْتُ فِي هَامِشٍ سَابِقٍ لَعَلَّ هُنَاكَ مُبَالَغَةٌ فِي الْأَعْدَادِ؛ لِأَنَّ الْبَشَرِيَّةَ انَذَاكَ لَمْ تَكُنْ بِالْعَدَدِ الْكَبِيرِ.