أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية
الجزء ١ · صفحة ١٥المبحث الأوّل: عصر أبي العباس الشّماخي
تمهيد: تعتبر البيئة التي يعيش فيها الإنسان من المؤثّرات في تكوين شخصيّته، وتكييف اتّجاهه وفكره؛ ذلك أنّ شخصيّته تتأثّر بالمجتمع الذي يعيش فيه، ولا تستطيع أن تعيش بمعزل عنه.
ولقد جرت عادة الباحثين عند دراستهم لحياة الأعلام على البدء بدراسة العصر الذّي نشأوا فيه؛ لأنّ ذلك يساعد على معرفة مقوّمات شخصيّتهم، والعوامل التي تؤثّر في تكوينهم الفكري والثّقافي.
وجريا على هذا المنهج سأفتتح ترجمة أبي العبّاس الشّماخي بدراسة عصره، من خلال بيان الحالة السياسيّة، والاجتماعيّة، والفكريّة التي سادت العصر الذي عاش فيه، وإبراز مدى تأثيرها في بناء شخصيّته.
وستكون الدّراسة أوّلا ببيان الإطار العام للعصر الذي عاش فيه، وهو متعلّق بالدّولة الحفصيّة، ثمّ أتحدّث بعدها عن الإطار الخاص، ويتعلّق بأوضاع الجماعة الإباضيّة في جبل نفوسة وجزيرة جربة التي ينتمي إليها الشّماخي.