أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية
الجزء ١ · صفحة ١٨وأبوفارس عبد العزيز (796 - 837 هـ)(1)، وأبو عمرو عثمان (839 - 894 هـ)(2)، وقد نوّه المؤرّخون بهؤلاء السّلاطين، وأشادوا بفضلهم(3).
وقد أدرك أبو العبّاس فترة حكم أبي عمرو عثمان، وكان له معه لقاء ومحاورات(4).
تواصل الحكم الحفصي بإفريقيا ثلاثة قرون، عرفت خلالها المنطقة مراحل قوّة، ومراحل ضعف، وتميّزت بازدهار اقتصادي، وعمراني، وفكري في مراحل الاستقرار والقوّة.
حيث شهدت الحياة الاقتصادية ازدهار، حيث انتعشت الزّراعة وكثُرت المحاصيل، ونشطت الصّناعات المختلفة، وكانت التّجارة رائجة، وتمثّلت في تصدير الحبوب عند توفّر المحاصيل من تمور، وزيت، وملح، وأقمشة وغيرها.
كما كان لأمرائهم اهتمام بالجانب العمراني والحضاري، وقد استفادوا في ذلك من خبرة اللاجئين الأندلسيّين وبراعتهم، وتأثّروا بالحياة الأوروبيّة؛ وتجلّى ذلك من خلال المعالم العمرانيّة التي بُنيت في عهدهم، ووصل الأمر ببعض أمرائهم إلى حدّ الانغماس في التّرف، وكانوا يعيشون حياة كلّها مجون وخلاعة(5).
سقطت الدّولة الحفصيّة على يد العثمانيّين سنة (981 هـ-1589 م)، وقد تواطأت عدّة أسباب في سقوطها داخليّة وخارجيّة، أمّا الدّاخليّة فتمثّلت في فساد البيت الحفصي، وصراع الأمراء على كرسيّ الحكم؛ ممّا أدّى إلى انقسام الدّولة، أمّا الأسباب الخارجيّة فتمثّلت في الهجمات المتكرّرة للإسبان،
(1) هو أبو فارس عبد العزيز بن أبي العبّاس، أحد أمراء الحفصيّين، ولد بقسنطينة سنة 763 هـ، بويع سنة 796 هـ، ودامت مدّة إمارته حوالي أربعين سنة، توفّي سنة 837 هـ. تنظر ترجمته: ابن الشّماع، الأدلّة البيّنة النّورانية، 112؛ الزرّكلي، الأعلام، ص (8/ 28).
(2) هو أبو عمرو عثمان بن محمّد، أحد أمراء الحفصيّين، ولد سنة 821 هـ، وبويع بعد وفاة أخيه المنتصر سنة 839 هـ، ودامت مدّة إمارته حوالس خمسين سنة، توفي سنة 893 هـ. تنظر ترجمته: ابن الشّماع، الأدلّة البيّنة النّورانية، 121؛ الزرّكلي، المرجع السابق، ص (9/ 80).
(3) مهني بن عمر التيواجني، قسم الدراسة من تحقيق كتاب شرح مختصر العدل والإنصاف، رسالة دكتوراه (حلقة ثالثة) مرقونة، الجامعة الزيتونيّة، تونس، 1411 هـ-1990 م، 116 - 118.
(4) الشّماخي، كتاب السّير، تح: محمد حسن، ط 1، دار المدار الإسلامي، بيروت، لبنان، 2009 م، ص (2/ 772).
(5) الحسن بن الوزّان، وصف إفريقيا، ص (2/ 81).