أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي وآراؤه الأصولية
الجزء ١ · صفحة ٣٣فقد ذكر الشّريف الإدريسيُّ(1) (ت 560 هـ) في كتابه "نزهة المشتاق في معرفة الآفاق" أنّ قصر الشّماخ منطقة تقع بين قابس وطرابلس(2).
ويعدّ هذا الموطن الأصلي والأوّل لعائلة الشمّاخيّين، فقد ذكر أبو العبّاس في سِيَره أنّ جدّه الأوّل أبو يعقوب يوسف -الذي عاش في القرن الرابع الهجري-كان حاكما على قرية تاغرمين شرق جبل نفوسة.
ولكن على إثر الاضطرابات والقلاقل التي تعرّضت لها هذه القرية، انتقل الفرع الثّاني من عائلة الشّماخيّين إلى يفرن وذلك بداية من القرن الثّامن للهجرة، حيث استقرّ فيها أبو ساكن عامر بن علي بن يسفاو الشّماخي، وأسّس فيها مدرسته الشّهيرة قرب المسجد الجامع بيفرن، وكان له تلامذة كثيرون(3).
المطلب الثاني: مولده.
ولد أبو العبّاس الشّماخي ببلدة القصير، إحدى قرى يفرن بجبل نفوسة(4)، ولم تَنقُل إلينا المصادر التي ترجمت له تاريخ ولادته بالضّبط، وكل ما نُقل في ذلك إنّما هو من باب التّقريب فقط.
(1) محمد بن محمد بن عبد الله بن إدريس الادريسي الحسني الطالبي، يكنّى بأبي عبد الله، ويشتهر بلقب "الشريف الإدريسي"، وهو مؤرخ، وجغرافي، من أدارسة المغرب الأقصى، ولد سنة 493 هـ، في سبتة ونشأ وتعلّم بقرطبة، وكانت له رحلات كثيرة، توفي سنة 560 هـ، من آثاره: كتاب نزهة المشتاق في معرفة الآفاق. تنظر ترجمته: صلاح الدين الصّفدي، الوافي بالوفيات، تح: أحمد الأرناؤؤط – تركي مصطفى، ط 1، دار التّراث العربي، بيروت، لبنان، 1420 هـ-2000 م، ص (1/ 138)؛ الزركلي، الأعلام، ص (7/ 24).
(2) ينظر: الشّريف الإدريسي، كتاب نزهة المشتاق في اختراق الآفاق، دط، مكتبة الثّقافة الدينيّة، بورسعيد، مصر، دت، ص (1/ 307)؛ ليفيتسكي، كتاب السّيَر لأبي العباس الشّماخي، ص 8.
(3) ينظر: ليفيتسكي، المرجع نفسه، 7؛ ليفيتسكي، المؤرخون الإباضيّون في شمال إفريقيا، ص 44؛ محمد حسن، مقدّمة تحقيق كتاب السير، ص 14.
(4) سالم بن يعقوب، تاريخ جزيرة جربة ومدارسها العلميّة، ص 181.