Alsaidia_411_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٥٣153 -
-
فقد كتب لها الاستمرار على يد ولاته الذين خلفهم في صنعا. وحضرموت إذ قاموا بمهمة الدفاع عن مراكز وجودهم، والاستمرار بالثورة أملا في قيام إمامة الظهور والحفاظ عليها، لا سيما أن الخلافة الأموية تعيش الاحتضار الأخير، بعد اشتداد الثورة العباسية فى خراسان، وسيطرتها التي بدأت ترسخ فيها، واتخذت هذه الحركات من حضرموت وجنوب اليمن الغربي مسرحاً لنشاطها العسكرى والسياسي، ويعود ذلك لرسوخ الدعوة في هاتين المنطقتين، لهذا أصبح ولاءها الأباضية ولا عقائدياً (1) في حين كانت صنعاء على النقيض تماماً مذبذبة الولاء لا اتجاه سياسي لها تؤيد الغالب على المغلوب، لأن الدعوة الأباضية لم تكن راسخة الجذور فيها ولاتها خضعت ردحاً طويلا من الزمن لولاة بني أمية الثقفيين من أقرباء الحجاج ابن يوسف الثقفى (2). لهذا شارك أهل صنعاء في قتال خليفة طالب الحق في صنعاء بقيادة جمهور بن شهاب الخولاني، وانتزعوا منه أثقالا وحملين من المال كان يروم الخروج بها إلى حضرموت، وقد سلموها إلى عبد الملك ابن عطية السعدى بعد دخوله صنعاء دليل ولانهم للموالى الأموى الجديد (3) و بعد دخول عبد الملك صنعاء أقام جزرة ذهب ضحيتها ثلاثمائة أباضي (4). وقد كان لانتمائه لقبيلة قيس (5) عاملا محفزاً في قسوته على أباضية اليمن الذين يتمون القبائل اليمن الجنوبية، ونتيجة لهذه السياسة القاسية شهدت
(1) الدرجيني، طبقات الأباضية، 1 / ورقة 1108
(2) ابن خياط، تاريخ خليفة، 373/ 2.
•
(3) البلاذرى، أنساب، / 8 ورقة 12 ب.
(4) المصدر نفسه.
(5) الطهرى، الرسل والملوك 7/ 0399
•