مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ١٩١

الأعوام التدين

الإلحاد اللاأدرية

1914 م

1933 م

المبحث الثالث: أطوار تخلقِ الإلحاد في أوروبا

1988 م

%7

% 15

% 27.7

% 72.2

% 68

% 52.7

% 20.8

% 17

% 20.9

84)

وسبق لمعهد (جالوب) أن أصدر دراسةً في عام (2010 م) شملت (114) دولة جاء فيها أنَّ (8)) من سكان هذه الدول يعتقدون بأنَّ الدين جزء أساس في حياتهم اليومية، ثمَّ إِنَّ الإحصاءات التي أُجريت في العديد من دول العالم ومنها البحث العالمي حول القيم (2000 م) أكدت أنَّ العالم يشهد عودةً للتَّدين بوتيرةٍ كبيرةٍ، بل إنَّ المجتمعات التي غَشِيَتها دياجي الأيديولوجيات الشيوعية كنظام للحكم قد استرجعت - هي الأخرى - منظومة القيم الدينية للإجابة عن التحديات الذاتية التي بدأت تخترقها). وعلى العموم فإنَّ كلَّ هذه الإحصاءات غير دقيقة، ومصداقيتها غير متحقق منها، بل إنَّ كثيرًا من هذه الدراسات تنظر إلى طبيعة نظام الحكم في الدول فتعتبر سكان الدول الشيوعية ملحدين، وتعتبر المتشككين والمترددين وأصحاب بعض الأديان كالبهائية والزرادشتية والبوذية وما شابهها ملحدين!! والمعايير المُتَّبعة في الاستطلاعات غير متوفرة ولا يتسنى فحصها وتمحيصها، وهذه الشكوك التي تحوم حول مثل هذه الدراسات لا تهدف إلى رفضها رفضًا مطلقا، وإنما عدم قبولها باغتماض عين كذلك ويحق لها أن تعامل ضمن إطار الاستئناس بمعطياتها كمقاربة للواقع دون هالة تضخيميَّة أو مقص رقيبٍ مُجحِف. لقد تخلق الإلحاد الحديث في أوروبا وترعرع في كنفها، وهي التي صدرته إلى أمريكا بدايةً ثمَّ إلى باقي أقطار العالم، وبخصوص الأفكار الشيوعيَّة التي عمت الشرق الأقصى فهي ليست بالمعنى الإلحادي الذي نتحدَّث عنه وإن كانت الكثير من الدراسات الإحصائية عادةً ما تربط بين الدول الشيوعية والإلحاد ولا تُفرّق بين عقيدة النظام وعقيدة الشعب (3).

1 - يُنظر: (قراءة في نتائج بعض التقارير والاستطلاعات الدولية، مركز نماء للبحوث والدراسات، 7/ 17/ 2012 م). 2 - يقول صامويل هنتنجتون: "مع مجيء الشيوعية أُعيد تصنيف الجزء الرئيس من سكان الصين بكل بساطة من (تابعين لعقائد شعبية) إلى (لا) دينيين. يُنظر: صامويل هنتنجتون صدام الحضارات، ص 108. وللإشارة فإنَّ أغلب المؤرخين الغربيين يؤرخون لبداية ظهور الإلحاد في العصر الحديث بسقوط سجن الباستيل مع بداية الثَّورة الفرنسيَّة، ولم يظهر الإلحاد عمليا على الساحة العالمية إلا بعد وصول البلاشفة للحكم في روسيا عقب ثورة (1917 م)، ويُذكر أنَّ إلحاد البلاشفة لم يكن إلحادًا فلسفيًا أو عقليا أو فكريًا بل كان إلحادًا سياسيا. (يُنظر: هيثم طلعت العودة إلى الإيمان، ص 12).

191