اهتمامات اللغة العربية وهمومها
الجزء ١ · صفحة ٣سٍنانًا
محمد بن قاسم ناصر بوحجام
مقدّمة
لم يكن قصدي في هذه الأعمال المجموعة في هذا الكتاب تناول قضايا اللّغة العربيّة تناولا نظريًّا أو تعربفيًّا أو تقعيديًّا .. إنّما غرضي كان سردَ مجموعة من الهموم التي تؤرّق من يحمل همّ اللّغة العربيّة، وعرضَ ما تعاني منه اللّغة العربيّة نفسها؛ نتيجة ما أصابها من هجوم عليها، وتقصير في حقّها، فنالها وهنًا وإهانة ومهانة ..
ما عرضت له من قضايا وما سردته من عناصر، تحمل طابع التّعريف، أو بيان قيمة هذه اللّغة ومكاتنها وتاريخيّتها ومردودها الحضاري، ممّا يدخل في اهتمامات اللّغة العربيّة .. إنّما كان للكشف عن هذه الهموم التي تحملها اللّغة العربيّة داخلها، عبّر عنها الدّارسون والباحثون بأسلوبهم الخاصّ، أي هي من أجل التّوضيح والبيان والتّحليل والتعمّق في العرض والتّحليل والمناقشة .. جاءت في هذه الأعمال التي شملها الكتاب، إمّا مقدّمات أو تمهيدًا أو تعقيبًا، أو ملاحظات، أو استقراءً، أو نتائج وخلاصات …
هذه الأعمال جمعت بينها صفتَا الاهتمام والهمّ .. لذا وردت الكلمتان مكرّرةً عدّة مرّات، في كلّ الأعمال المعروضة تقريبًا .. وكلمة الاهتمام تحمل معنيين بحسب حرف الجرّ الذي يجاورها (باء أو من) اهتممت بالشّيء: معناه اعتنيت به وأوليت له عنايتي. واهتممت منه، أي حزنت ولحقني منه همّ، كما قال النّابغة الذّبياتي مخاطبًا مستعطفًا المنذر بن ماء السّماء: " وتلك التي أهتمّ منها وأنصبُ" ولذا اخترت – بطريقة تلقائيّة وعفويّة – عنوان الكتاب: " اهتمامات اللّغة العربيّة وهمومها". لعلّ الفقرة الأتيّة التي وردت في أحد بحوث الكتاب توضّح هذا.
إنّ التّركيبة أو الجملة " اللّغة العربيّة والفكر العالمي"، التي تحمل طرفين، وصل بينهما حرف (الواو)، تثير مجموعة من الموضوعات، وتشير إلى مجموعة من الاهتمامات، وتقدّم مجموعة من الأطروحات، وتبرز مجموعة من قضايا اللّغة العربيّة … كلّها تطلب ضرورة معالجة هموم هذه اللّغة، وتدفع وتدعّ الدّارس دعًّا