اهتمامات اللغة العربية وهمومها محمد بن قاسم ناصر بوحجام

اهتمامات اللغة العربية وهمومها

الجزء ١ · صفحة ٥

راهن اللّغة العربيّة في أوطانها ومسؤوليّة أبنائها نحوها(1)

تمهيد

كلّ أمّة تريد أن تثبت وجودها، وتحمي نفسها من الاستلاب والذّوبان، وتروم التّطوّر والتّفاعل مع بقيّة الأمم في العالم؛ لتبقى حيّة، يُعترَف بها، ويُحفَظ مكانُها ومقامُها في الوجود … تجتهد وتجاهد في المحافظة على مقوّماتها، التي تكشف عن حقيقتها، وتبرز قيمتها ومكانتها.

من هذه المقوّمات التي ترتكز عليها هذه القيمة وهذه الحقيقة اللّغةُ، إلى جانب الدّين. يقول الأستاذ أحمد الرّيسوني: " اللّغة والدّين هما المحدّدان الأساسيّان لهويّة أيّة أمّة من الأمم وانتماءاتها على مرّ التّاريخ، ويزداد هذان المحدّدان قوّة في ذلك إذا الْتَحَمَا في بوتقة واحدة، بحيث تكون اللّغة القوميّة لجماعة بشرية ما، هي نفسها لغتها الدّينيّة.

ورغم المحاولات الحديثة والحثيثة لإعادة تشكيل الأمم والشّعوب وانتماءاتها والانتماء إليها، على أسس جغرافيّة وسياسيّة وقانونيّة، فإنّ ذلك لَمْ يُلْغِ ولَمْ يُضعف قوّة الانتماء الدّيني والانتماء اللّغوي، فما زال الولاءُ القومي واللّغوي والانتماء الدّيني يعلوان فوق الانتماء الوطني السّياسي، في حالة ما إذا كانا مختلفين. "(2)

(1) - شاركت بهذا البحث ف النّدوة الدّولية " تحديث العربيّة ومستقبلها في سوق لغات العالم، الرّاهن والمطلوب، التي نظّمها (المجلس الأعلى للّغة العربية، الجزائر). (25 – 26 فبراير 2009م). ينظر كتاب العربيّة الرّاهن والمأمول، (المجلس الأعلى للّغة العربيّة، الجزائر)، 1430هـ/ 2009 م، ص: 169 – 203.

(2) - أحمد الرّيسوني، " نداء من أجل العربيّة "، مجلّة إسلاميّة المعرفة، (المعهد العالمي للفكر الإسلامي)، السّنة الثّالثة عشرة، عدد: 49، صيف 1428هـ/ 2007م، ص: 5.

٥ / ٩١