Alsaidia_400_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥العربي والعراق لا بد أن يمر بالسواحل العمانية خاصة صحار (31) فقد هيمن العمانيون على التجارة مع افريقية وكانت تجارتهم النشطة مع سواحل افريقية الشرقية تصل إلى جزيرة قنبلو العالم الإسلامي (32). وسفالة، في جنوب الساحل الافريقي. وعن طريق عمان كانت كثير من سلع إفريقية تأتي إلى
ومن جهة ثالثة وصل النشاط البحري العماني إلى مواني الصين، حتى أن تجار سمرقند كانوا يفضلون في بعض الأحيان الطرق البحرية عبر الخليج العربي للوصول إلى الصين، رغم قرب بلادهم من غرب الصين مباشرة (33) وبدأت الجاليات العربية تكثر في ميناء كانتون بالصين. كما بدأ أهل عمان ينتشرون في جزء جنوبي شرق آسيا، فقد ذكر المسعودي (34) أن بحارة عمان كانوا يترددون على كله، حتى أن عمان أصبحت المركز الرئيسي للتجارة مع الشرق التي تجلب معها العود والكافور والصندل والعاج والرصاص. كما أصبحت عمان مركزاً لتجارة غيرها من مراكز التجارة في جنوبي شرق آسيا (35).
امتد النشاط التجاري العماني إلى سرنديب (سيلان) وإلى الهند، وخاصة ميناء الديبل وسندان (36). وقد عني العمانيون بتوسيع نشاطهم التجاري إلى سواحل المحيط الهندي في أي اتجاه حتى أصبحت صحار سوقاً تجارياً مهماً للعرب والمسلمين وتجار المحيط الهندي، منذ فترة ما قبل الإسلام، وازدهرت بعده وارتبطت في جزيرة العرب بضاعة الأثواب الصحارية (27). وأصبحت في القرن الثاني الهجري / الثامن الميلادي، المركز الرئيسي للملاحة والتجارة حتى وصفها البحارة بأنها أهم مدن الخليج وبلاد الإسلام، ولا يوجد أكثر منها مالاً وعمارة، وقال عنها ابن حوقل أن بها من التجار ما لا يحصى كثرته (38) وأصبحت صحار مركزاً للتجارة والملاحة في الخليج العربي والمحيط الهندي.
شمالاً
كما اشتهرت عدة مواني على سواحل عمان منها ميناء مسقط الذي تحتمي فيه السفن من أخطار العواصف واضطرابات البحر، وقد وصفه المقدسي بأنه موضع حسن (39)، كما اشتهر ميناء دبا، الذي انتقلت أهميته التجارية فيما بعد إلى ميناء صحار، وهكذا شكلت مواني عمان من دبا وحتى مسقط جنوباً، مسقط، أهمية كبرى في التجارة البحرية والملاحة (40). كذلك ساهم العمانيون في أعمال البحار، أي كان منهم عدد من النواخذة وربابنة السفن التي اتجهت إلى مختلف البحار (41) كما قام العمانيون بأعمال أخرى في الملاحة. كما اشتهر العمانيون بصناعة السفن التي تعرف بالسفن (المقلفطة / المدسرة)، أي التي لا يدخل في بنائها مسمار واحد، وكانوا يجلبون أخشاب الساج اللازمة لها من جزر لكاديف وملديف والهند (42)، وقد امتلكوا عدداً كبيراً من سفن التجارة في تلك النواحي (43) وهي السفن
المقلفطة (44).
من هنا كانت الضرورة تحتم على العباسيين أن يعملوا على تأمين طريقهم البحري عبر مياه الخليج العربي حيث لا يمكن الوصول إلى خيرات وسلع الشرق الأقصى وتحقيق سياستهم الخارجية بدون تأمين الخليج وسواحله.
225