عُمان والحركة الإباضية محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_400_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٦٤

إن ما سوى ذلك عند الله ما هو أكبر من الخلف على قدر ما يعظم من أبواب النفاق. فتعاهد تلك الأمور وتذكر عاقبتها، وتنزه عنها تنزه من توقاها من ترك فيه كثيراً من صفة الأمور مخالفة القرية من التي بها يسخط الله على المفارقين لها. واعلم أن العباد بمنزلة مورالكيس منهم المفارق للحزن والبكاء والخوف مخافة الاستدراج. فإن استطعت أن تعاهد منزلتك في كتاب

مما

الله فافعل فإن منازل العباد مستبينة واضحة يعرفها أهل المخرج من الزلل والعثرات. واعلم أن الجبار لم يزل يصنع إلى الناصحين له في أمره من الصنع صنعاً عرفهم به منازلهم من الله في كتابه فما زالوا به للمهتدين منارة يهتدوا بها فيأخذون في جادتها، اعلم لهم فيها النور حتى إذا ذللت لهم طرقها، وذلوا بعرفانها، ووطنوا قلوبهم عليها وتبين لهم واضح مبيع. بهم في مزيد الهدى والثبات حتى أعلمهم جملة نسبتهم ونسبة الناس حتى عرفوا أمر الله ونسبته لخلقه ما لم تعرف الملائكة، حتى عرفوا مواضع الكلام وكل لحظة وزلة، فإن استطعت ألا تكون متعاهداً لما لا تغني به شيئاً، وتصنع الذي أنت عليه مسؤول من هذا، واحذر أن تدل على الله بدالة، ولا ترين أن لك فضلاً في الإسلام، فإنه من يكون بتلك المنزلة من التزين تزيد من معرفة فضله ومن يكن بهذه المنزلة يكبر مقته عند الله، وكفى بالغباد شقاء أن يكونوا بمنزلة يرون أن لهم فضلاً على سائر العباد بغير ابتلاهم الله واختصهم به. واعلم أن المصغر إليه نفسه المحتقر إليه عمله بمنزلة غبطة عند الله وشرف، فتفهم في الذي عمر الله به قلبك من كتاب الله، فإن القارئ له من عرف منزلته، والجاهل له من لم يدر أموره وإن دل به لسانه. فنسأل الذي بفضله ورحمته يتدارك أهل الزلل والخطابا أن يتداركا في الذي اسخطناه فيه.

أما

بعد، فإنا صالحون سالمون إن عرفنا الله فضله وفواضله، وقد أتاني كتابك تذكر فيه صلاح عافيتك فحمدت إليه على ذلك، وسألته تمام كرامته فيما يوافق محبته حتى يمضينا

على ذلك.

وأما الذي ذكرت من رجل أسلف برداً بثوبين، فإن يرد غير البرود فإن ذلك لا يصلح. وأما الذي ذكرت من شأن الجلوب وما يباع شيء منها نسيئه ببر فإن ذلك لا يصلح. وأما الذي ذكرت من رجل أدرك الإمام يوم الجمعة وقد تقدم إلى الصلاة وليس الرجل على طهر ولا ماء كونه إن طلب الماء فاتته الصلاة مع الإمام هل له أن يتيمم بالصعيد ويصلي؟ فلا لعمري الصعيد في قرية فيها الماء إنما الصعيد في الفلوات حيث ليس الماء فليطلب الماء ثم يصلي الأولى، فلا والله ما

أنا بمرخص له في الصعيد وهو غير متوض وما بال الرجل يأتي الجمعة وهو غير متوض. وأما الذي ذكرت من رجل أصاب من إمرأة زنى في شركهما ثم أسلما بعد ذلك هل يصلح له. أن يتزوجها يجدد لها، فذلك الذي كان يقول ابن عباس رضي الله عنهما، أوله سفاح وآخره نكاح. وأما الذي ذكرت من رجل اعتمر عمرة ثابتة ثم رحل إلى أهل قضى له أن يحج هل له أن يتمتع. فإن قدم من يوم غرفة فلا عليه أن يتمتع، فإن قدم قبل ذلك وأنف فإني أكره أن يقيم بمكة أياماً محرمة فليتمتع، على أنه العمرة في السنة الواحدة.

اكتب إلي بما كان لك من حاجة، والسلام عليك ورحمة الله.

- 264 -

٢٤٤ / ٢٦١