Alsaidia_415_Original
الجزء ١ · صفحة ١٤مقدمة الكتاب
مِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمدُ للهِ الذي استخلص الحمدَ لنفسه، و استوجبه على جميع خلقه، الذي ناصيةُ كلّ شيءٍ بيده، ومصير كل شيء إليه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ شرع لعباده الأحكام، وبين الحلال والحرام، فحكم على الجناة المخطئين بالعقل، (1) وعلى العامدين بالقصاص والقتل، وأشهد أنَّ محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الهاشمي القرشي العربي المكي المدني عبد الله ورسوله بعثه الله بالحق رحمة للعالمين وسراجا للمهتدين وإماما للمتقين فبلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وكشف الغمة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
صل الله
أمَّا بعد: فإنه لما ابتليتُ بأمور القضاء والأحكامِ بين الناس؛ في مشاكل هذه الحياة الفانية؛ وكان مما كثرت فيه الدعاوى بين الناس؛ وبصفة كثيرة جدا (الدِّمَاء) (2)؛
1 - العقل لغة المنع، واصطلاحا الدية؛ وهو المراد به هنا، مأخوذ من عقل الناقة) وهو ربطها؛ أي منعها عن الذهاب، وأصله أنَّ القاتل يجمع الدية من الإبل فيعقلها بفناء أولياء المقتول أي يشد ربطها بمكانهم وفي ملكهم تبرءا من الواجب الذي عليه لهم. 2 - جمعُ دمٍ أصلُه دَمَيَّ وتثنيته دَمَان ودَمَيَان والجمع أيضا دُمِيٌّ بضم الدال وكسر الميم وتشديد الياء مضمومة وقطعته دَمَةٌ، وهو هنا عبارة عن الجسد كله، ما فيه دم وما لا دم فيه؛ من باب تسمية الكل باسم الجزء، فإن الدم جزء من جملة الجسد وله مزيد اختصاص ومزية؛ لأنَّ الجسد باق بالدم، وهو يشمل القتل وما دونه، من جروح وأثر وزوال منفعة، ويُعبر به عن المضرة المطلقة
18