الشيخ عمروس
الجزء ١ · صفحة ١١٠الشيخ عمروس ومن
فما هي المميزات التي تميز بها جبل نفوسة حتى أصبح قادرا على صناعة العلماء، فغدا مضرب المثل بتخريج فطاحل العلماء؟
العلماء
تميز جبل نفوسة وأهله بعدة مواصفات أهلته ليصبح جامعة علمية تخرج منها العدد الكبير من، فمن هذه المواصفات جو الجبل الصحي، واستقراره وهدوءه من أسباب الإقبال على العلم، وهمة أهله وطموحهم، وغناهم كَوَّن فيهم نبوغا عقليا وذكاء علميا (1)؛ وكان قرب الجبل من المشرق، واستقراره وهدوءه من أسباب إقبال أهله على العلم، وذلك أن الأمويين والعباسيين كان اعتداؤهم على أهل المغرب يقع أول ما يقع على أهل جبل نفوسة لقربه منهم، فعلم أهل الجبل أن العلم هو القوة القوية، والسلاح الماضي، والرادع لاعتداءات الأمويين والعباسيين (2)؛ كذلك فإن قربه من المشرق مكنه من الاتصال بعلماء وأئمة المشرق، فهاجر من جبل نفوسة عدد من طلاب العلم للتتلمذ على يد علماء المشرق كابن مغطير النفوسي الجناوني، الذي كان أول من هاجر إلى البصرة للدراسة على يد الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة (3)؛ ومن أسباب الحركة العلمية في جبل نفوسة أيضا، قربه من القيروان، فدفع ذلك أبناءه إلى الاهتمام بالعلم ونشره لينافس جبل نفوسه القيروان في حركتها؛ وتأثرهم بحملة العلم الخمسة الذين تتلمذوا على يد الإمام أبي عبيدة كان من ضمن أسباب الحركة العلمية في الجبل كذلك، حتى أن أحد طلبة العلم الخمسة إلى المغرب وهو عاصم السدراتي"
العلمية
(4)
(1) - دبوز، تاريخ المغرب الكبير، 385/ 3.
(2) - المصدر السابق، 386/ 3 - هو محمد بن عبد الحميد بن مغطير وقيل أنه عبد الحميد النفوسي الجناوني، شيخ فاضل، وعالم فقيه، من قرية إجناون بجبل نفوسة، يعد من أول من رحل إلى المشرق لطلب العلم، فدرس على يد الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة بالبصرة، وذلك على رأس القرن الأول الهجري، ثم عاد إلى موطنه جبل نفوسة، وصار علما ومرجعا للفتوى، إلى أن عاد حملة العلم الخمسة من مدرسة أبي عبيدة، فكف عن الإفتاء لوجود من يقوم بالمهمة، ويكفيه تبعاتها، وهناك من عده من تابعي التابعين، عمر ابن مغطير طويلا، فادرك نشأة دولة الإمام أبي الخطاب المعافري سنة (140 هـ)، ودولة أبي حاتم الملزوزي سنة (154 هـ)، والدولة الرستمية سنة (160 هـ)، واتخذه الإمام عبد الرحمن بن رستم مرجعا للفتوى في جبل نفوسة، وكان يحضر مجالس علمه، سنة وفاته غير معروفة (انظر: البغطوري، سير اهل نفوسة (مخ)، ص 104 ـ الشماخي، السير، 1/ 128 - بحاز، الدولة الرستمية، ص 315 - 316 - معجم أعلام الإباضية، 385/ 2 - 386 رقم الترجمة: 835). (3) - البغطوري، سير أهل نفوسة (مخ)، ص 104 - دبوز، تاريخ المغرب الكبير، 386/ 3 - بحاز وآخرون،، معجم الإباضية، 385/ 2 رقم الترجمة: 835. (4) - دبوز، تاريخ المغرب الكبير، 386/ 3 - 387
اعلام
- عاصم السدراتي، من أئمة المغرب ومشاهير علمائها، اختلف في اصله قيل: من قبيلة سدراته في جبال الأوراس بشمال الجزائر، وقيل: بل من قرب وارجلان جنوب الجزائر، وهو أحد حملة العلم الخمسة الذين سافروا من المغرب للتعلم على يد الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة بالبصرة، ومكثوا عنده خمس سنين من 135 هـ إلى 140 هـ، بعد عودته من البصرة حمل لواء الدعوة والتعليم وتبصير الناس بأمور دينهم، اتخذ عدة مصليات كان يعقد فيها حلق علمه، تتلمذ على يديه عدد من طلاب العلم الذين أصبحوا من كبار العلماء بعد ذلك، منهم الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن، وأيوب بن العباس، ومحمد بن يانس وغيرهم، كان زاهدا ورعا مستجاب الدعاء، واشتهر بالشجاعة والفروسية، ساهم في إقامة دولة الإمام أبي الخطاب:
-
11