الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي من خلال كتاب أصول الدينونة الصافية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

الشيخ عمروس

الجزء ١ · صفحة ١٤

الشيخ عمروس ومنهجه

ومثلما قيل (ما حك جلدك مثل ظفرك) و (أهل مكة أدرى بشعابها) فإن التراث الإباضي الضخم لا يخدمه ويجيد عرضه ويصبر على متاعب تحقيقه والترجمة لعلمائه إلا أبناء المذهب من ذوي الأقلام الملتزمة والهمم العالية والعقول النيرة التي تقدر ما خلفه السلف من كنوز وتؤمن عن قناعة بواجب بذل أقصى الجهد في التعريف بهذا الإرث ونشره ليستفيد منه كل مطلع ويقتفي أثره كل متابع. إن مثل هذه البحوث التاريخية والحضارية تصل ما انقطع من علاقة بين هذا الجيل وتاريخ أجداده

وسيرة علمائه المشرفة وجهادهم بالسيف والقلم

ولكتابة التاريخ أهمية خاصة إذ يمكن بها:

أولا: تصحيح بعض المفاهيم المغلوطة

ثانيا: استخلاص العبر من أحداثه

ثالثا: إعادة ربط المسلم المعاصر بجذوره الممتدة في عمق التاريخ

وسأترك للقارئ أن يستمتع بقراءة هذا البحث الشيق واستجلاء شخصية الشيخ عمروس ومعرفة الأوضاع التي سادت عصره والقيمة التاريخية لكتابه أصول الدينونة الصافية وأهم المسائل الفقهية والعقدية التي عرضها فيه. وأختم هذه التوطئة التي شرفني الباحث بطلب تدبيجها بالقول: إن هذا السفر المفيد جاء ثمرة تعب وجد وسهر وكدّ ومواصلة للجهد ليل نهار وعودة لمائة وستة وعشرين مصدرا ومقابلات ومقارنات مضنية ولكنها لذيذة أفاد منها الباحث أولا، وسوف ينتفع بهذا البحث كل من استكمل الاطلاع عليه. وقد سدّ الباحث بهذا العمل ثغرة في تاريخ العلماء المغاربة وعصر الدولة الرستمية (وهي أول دولة إسلامية في المغرب الأوسط) الجزائر ((ومهد الطريق لمن يواصل المسيرة في الترجمة لعلماء السلف والتعريف بكنوزهم وآثارهم فبارك الله في الجهد الرائد واللاحق وما أحوج الأمة إلى دفع هذه الحركة العلمية وإماطة اللثام عن هذا التاريخ المشرق وإبراز دور العلماء في النهضة.

والآمال معقودة في شباب المعهد وغيرهم من الباحثين حتى تتضاعف الجهود وينفض الغبار عن

التراث الضخم فتحقق المخطوطات النافعة وتعرض سير العلماء العاملين ليتواصل البناء وينشأ جيل واع