الشيخ عمروس
الجزء ١ · صفحة ١٧٥-
تمهيد:
عمروس ومنهجه
يبحث هذا الفصل في الجانب الشخصي للشيخ عمروس، وسيرته الذاتية، مع محاولة سبر أغوار هذه الشخصية العملاقة، والأسباب التي أثرت فيها، وساهمت في تكوينها، حتى بلغ الشيخ ما بلغ من المنزلة السامقة.
إن أي شخصية برزت على مر التاريخ لابد وأن تؤثر فيها عوامل، إما إيجابية وإما سلبية، وبناء على هذه العوامل يكون بروز الشخصية، وإنتاجها في المجتمع، فإن كانت العوامل المؤثرة فيها إيجابية، كان نتاجها وإسهاماتها في المجتمع إيجابيا، وإن كانت العوامل المؤثرة سلبية، فسيكون الإنتاج والإسهام لتلكم الشخصية سلبيا.
فالسلوك الإنساني في نموه يتصف بجملة من الخصائص، أهمها: 1 - الترابط بين مظاهر النمو المختلفة، فكل جانب من جوانب النمو يتأثر بالجوانب الأخرى كتأثر النمو اللغوي بالنمو الاجتماعي وبالنمو العقلي
-2 - وجود مراحل متسلسلة للنمو ذات خصائص مشتركة، تمتد من الرضاع إلى الشيخوخة (1) إذا فهناك عوامل إيجابية أثرت في شخصية الشيخ عمروس في مختلف أطوار حياته، فما هي هذه العوامل التي ساهمت في توجيهه، وبناء شخصيته، حتى بلغ ما بلغ من المنزلة؟
،
إن من أهم العوامل التي تؤثر في شخصية الإنسان وبنائها، الأسرة التي نشأ وترعرع فيها وكذلك البيئة والوسط الاجتماعي المحيط به، ومن خلال هذا الفصل سنحاول التعرف على الشيخ عمروس عن قرب، والتعرف على أسرته ومدى تأثيرها عليه، والتعرف على الوسط الذي عاش فيه الشيخ؛ كذلك سيعرج هذا الفصل على صفات الشيخ عمروس وأخلاقه، والتي هي لا محالة انعكاس للوسط الذي نشأ فيه؛ وحالة الشيخ عمروس المادية كذلك مما تضمنه هذا الفصل، وكما
هو معلوم فإن للمادة دور في توجيه الإنسان الوجهة الإيجابية، وبنائه البناء السليم في الغالب
(1) ? عبد الله بن حمدان الدهماني، محددات السلوك الإنساني والتنظيمي، مطابع النهضة، مسقط، سلطنة عمان، ط 1 1420
هـ / 1999 م، ص 13
170