الشيخ عمروس
الجزء ١ · صفحة ٦٥الشيخ عمروس ومنهجه
وأهم الفتن التي وقعت في عهده وقعة " مانو " بين أهل نفوسة وإبراهيم بن الأغلب سنة 283 هـ التي كانت السبب المباشر لسقوط الدولة الرستمية على يد أبي عبدالله الشيعي"، وذلك أن جبل نفوسة كان هو الدرع الواقي للدولة الرستمية والمادة العسكرية الأساسية وراء كل انتصار حققته الدولة الرستمية؛ وقد راح ضحيتها اثنا عشر ألفا من أهل نفوسة ومن قاتل معهم ضد الأغالبة، وكان في القتلى أربعمائة عالم منهم الشيخ عمروس بن فتح رحمه الله، ولم يستطع الإمام أبو حاتم مساعدتهم لاشتغاله بحربه مع عمه يعقوب بن أفلح، ولن أطيل الحديث عن وقعة مانو فقد خصصت لها مبحثا سأذكره في محله (1)
،
وكذلك من أهم الفتن في عهده حربه مع عمه يعقوب بن أفلح الذي نازعه على حكم تيهرت، وذلك أنه لما بويع لأبي حاتم بالإمامة لم يرض بذلك حيث أنه كان طامعا فيها، إلا أنه لم يظهر ذلك في البداية فخرج من تيهرت وسكن " زواغة "؛ فلما حدثت بعض الفتن في تيهرت من قبل بعض المفسدين الذين رغبوا في تبييت خبر الإباضية، مما اضطر الإمام أبا حاتم أن يخرج من تيهرت بعد سنة من حكمه فقام أولئك المفسدين ياحضار عمه يعقوب إلى تيهرت، وتقديم الولاية والبيعة له بلا حق شرعي، فلاقي هوى في نفسه فقبلها، فدارت الحرب بينه وبين الإمام أبي حاتم، إلى أن انتصر الإمام أبو حاتم واستطاع دخول تيهرت في سنة 286 هـ، وهرب يعقوب ومن معه إلى " زواغة عندما دخل الإمام أبو حاتم تيهرت وجد أن البلاد قد فسدت وفسد أهلها بعد تلك الحرب الطويلة التي استمرت لمدة ست سنوات، فوجد الناس قد اتخذوا المسكر أسواقا، والغلمان أخدانا، فشمر عن
ذلك
- هو أبو عبد الله - وكناه أبو زكرياء بأبي محمد الحسين بن أحمد الشيعي الملقب بالمعلم، ويلقب كذلك بالحجاني، وذكر الباحث إسماعيل العربي أنه لم يجد لقب " الحجاني " إلا في كتاب " سير الأئمة " لأبي زكرياء، ولم يجده في مصدر آخر فلعل الإباضية لقبوه بهذا اللقب، ولا يعرف بهذا اللقب إلا في أوساط الإباضية، لما عند الآخرين فيعرف بلقب " المعلم وابو عبد الله الشيعي هذا هو ناشر دعوة العبيديين في المغرب، وأصله من صنعاء، وكان عبدا عند عبيد الله الشيعي، وقد كان ذا علم عظيم بحساب النجوم، فأرسله إلى المغرب لجمع الأنصار لإقامة دولته هناك، والتمهيد لها، وقد أحاط دعوته بكثير من الأسرار والغموض، وحمل " كتامة " على مبايعة سيده " المهدي " سنة 286 هـ، دون أن يسميه لهم، ثم دخل في مرحلة النضال العسكري، واتخذ من قلعة " ايتجان " حصنا له، قبل أن يزحف على " ميلة " ثم على " القيروان " ليطرد منها زيادة الله الأغلبي، وبذلك مهد العرش لعبيد الله، وقد كان نفوذ أبي عبد الله الحجاني وأخيه أبي العباس كبيرا بين " كتامة " وغيرها من قبائل البربر، فخشي عبيد الله على مستقبل ملكه، فأمر بقتلهما، وقتلا في " رقادة " في سنة 298 هـ (انظر: أبو زكرياء، سير الأئمة، 164 - 174، ص 165 الهامش، ص 168 الهامش - الدرجيني، الطبقات، 91/ 1 - 96). (1) - الدرجيني، الطبقات، 87/ 1 - الباروني، الأزهار، 280/ 2 - بحاز، الدولة الرستمية، ص 129 - بحاز وآخرون، معجم اعلام الإباضية، 490/ 2 رقم الترجمة: 1067 (2) - ابن الصغير، أخبار الأئمة الرستميين، ص 105 - 115 - الباروني، الأزهار، 266/ 2 - 275 - بحاز، الدولة الرستمية، ص 127 - بحاز وآخرون، معجم اعلام الإباضية، 490/ 2 رقم الترجمة: 1067.