الشيخ عمروس
الجزء ١ · صفحة ٦٧الشيخ عمروس ومنهجه
لزوال ملكها وغروب شمسها، فادعى أبناء اليقظان أنهم أحق بالإمامة من عمهم الإمام أبي حاتم، فقاموا بقتل الإمام أبي حاتم جورا وعدوانا، وكان ذلك في سنة 294 هـ، فنصبوا أباهم اليقظان" إماما، فقاطعه الإباضية ولم يعترفوا بإمامته للجريمة التي ارتكبها، واعتبروا حكمه غصبا"، فظل لمدة سنتين مهدد الجوانب خائفا لم يعرف طعم الراحة، فظل قلقا من أبناء الإمام المقتول، ومن بقائه وحيدا، ومن الشيعة بقيادة أبي عبد الله الشيعي الذي كان في تلك الفترة يفتح البلدان بلدا بعد بلد إلى أن جاء دور تيهرت فدخلها في سنة 296 هـ، وقتل اليقظان وأبناءه الذين قتلوا الإمام أبا حاتم، وقضى على البيت الرستمي وعلى تيهرت وقتل ونهب، وعاث في الأرض فسادا، ولم يكتف بذلك بل قام بحرق مكتبة المعصومة التي كانت تحوي آلاف النفائس من المؤلفات والمخطوطات، بعد أن أخذ منها كتب الفلك والرياضيات والهندسة، فقضى بذلك الفعل الشنيع على تاريخ أمة وحضارة دولة إسلامية عريقة قدمت للأمة الإسلامية ما عجزت عن تقديمه غيرها من الدول الإسلامية التي قامت والله المستعان على ذلك؛ وهكذا وبهذه النهاية المؤلمة انتهى عهد الدولة الرستمية التي استمرت لمدة 136 سنة من 260
- هو اليقظان بن الإمام أبي اليقظان محمد بن أفلح بن عبد الوهاب، آخر حكام الدولة الرستمية، عاش في فترة انحدار الدولة الرستمية وانحرافها عن المنهج القويم الذي كانت عليه في عهد أئمتها السابقين، نشا بتيهرت، وتلقي العلم عن أبيه الإمام محمد، لا تذكر المصادر عن سيرته إلا ما يتعلق بتوليه الحكم، وقتله على يد أبي عبد الله الشيعي، نصب إماما على الدولة الرستمية من قبل ولديه الذين قاموا بقتل الإمام الشرعي أبي حاتم جورا وعدوانا، فلم يقبل به الإضية وقاطعوه، وظل مهدد الجوانب إلى ان قتل على يد أبي عبد الله الشيعي لما اجتاح تيهرت في سنة 296 هـ، وقد دام حكمه سنتين (249 - 296 هـ)، ولا يذكره مؤرخو الإباضية بخير، بل يعدونه من الملوك الظلمة، والسلاطين الجورة، وبقتل اليقظان سقطت الدولة الرستمية؛ وقد ذكر الشيخ الباروني أن هناك بعض العلماء ممن سعى إلى مبايعة اليقظان بالإمامة بعد قتل الإمام أبي حاتم وهو العلامة أبو الخطاب وسيل بن سنتين الزواغي، قال الشيخ الباروني: " وعلى هذا فاليقظان في رضائه – يقصد أنه في ولاية الشيخ أبي الخطاب وسيل - ولعله غير داخل مع إخوته في مسألة قتل الإمام أو لم يصح عنده اتفاقه معهم ولذلك لما عاتبته نفوسة الجبل على بعض الأمور منها التزامه الأمر لليقظان، قال: الحمد لله الذي جعل لي إخوانا يعاتبونني على ما بلغهم مني من التقصير قبل يوم القيامة … ثم قال: إنما التزمت الأمر لليقظان احتسابا الله لا لليقظان " إهـ (انظر: أبو زكرياء، سير الأئمة، ص 169 - 170 - الدرجيني، الطبقات 94/ 1 - 96 - عبد الله الباروني، سلم العامة والمبتدئين، ص 20 - الباروني، الأزهار، 291/ 2 - 293 - بحاز وآخرون، معجم اعلام الإباضية، 478/ 2 رقم الترجمة: 1040). - عد الدرجيني الإمام أبا حاتم آخر أئمة الدولة الرستمية العادلة، لأن حكم اليقظان بعده لم يكن شرعيا، بل كان تسلطا واغتصابا فقال: " … فانقطعت الإمامة بموت الإمام يوسف رحمه الله … " إهـ (أنظر: الدرجيني، الطبقات 94/ 1). - السبب الذي دفع أبا عبد الله الشيعي إلى التوجه إلى تيهرت هو قيام ابنة الإمام أبي حاتم " دوس " وقيل " دوسرة " بالاشتكاء عند أبي عبد الله الشيعي من غدر اليقظان وبنيه بأبيها وقتله، ووعدته أن يتزوجها إن هو أخذ لها ثار أبيها، فدخل تيهرت وقال لليقظان: من أنت؟ قال: أنا اليقظان، قال: بل أنت حيران، ما الذي دفعكم إلى قتل أميركم فاسلبتم ملكه واطفاتم نور الإسلام بغير سبب، وألقيتم بأيديكم إلينا بغير قتال؟! ثم أمر بهم فقتلوا جميعا؛ وأما ابنة الإمام أبي حاتم فقد هربت من أبي عبد الله الشيعي برفقة يعقوب بن أفلح إلى وارجلان، فلم يتمكن منها أبو عبد الله الشيعي؛ وليتها لم تلجأ إلى أبي عبد الله الشيعي فلعله كان لن يهاجم تيهرت ويقضي عليها، ولكن قضاء الله غالب، والله الأمر من قبل ومن بعد (انظر: ابو زكرياء سير الأئمة، ص 199 - 170 - الدرجيني، الطبقات 94/ 1 - الباروني، الأزهار، 292/ 2 - 293 - بحاز وآخرون، معجم أعلام الإباضية، 147/ 2 رقم الترجمة: 322).
"
67