الشيخ عمروس
الجزء ١ · صفحة ٧٠الشيخ عمروس ومنهجه
-أ- المطلب الأول: الزراعة والرعي:
أ- الزراعة:
ذكرت أن الدولة الرستمية تميزت بتنوع جغرافيتها ومناخها، ونتج عن هذا تنوع إنتاجها الزراعي ومحاصيلها، ففي تيهرت حيث الجو بارد وكثرة الضباب والأمطار كانت تكثر زراعة الأشجار والبساتين والحبوب والسفرجل، وهذا ما أشار إليه ابن حوقل بقوله: " … ولهم مياه كثيرة تدخل على أكثر دورهم، وأشجار وبساتين وحمامات وخانات، وهي أحد معادن الدواب والماشية والبغال والبراذين الفارهة"، ويكثر عندهم العسل والسمن وضروب الغلات " إهـ، وأما المقدسي فيقول واصفا تيهرت: " بلخ المغرب، قد أحدق بها الأنهار والتفت بها الأشجار وغابت في البساتين ونبعت حولها الأعين " إهـ (2)، وقد أحسن البكري في وصف زراعة تيهرت فقال إن بها: " جميع الثمار وسفرجلها يفوق سفرجل الآفاق حسنا وطعما وشما، وسفرجلها يسمى بالفارس " إهـ
(2)
(1)
(3)
وقد كانت تكثر في تيهرت زراعة الحبوب، حتى أنه كان بتيهرت باب يعرف باسم باب المطاحن
(4)
، ومما يدل على كثرة زراعة الحبوب في تيهرت ما ذكر عن أبي مرداس مهاصر أحد مشائخ جبل نفوسة،
تغنى شعراء تيهرت بشدة بردها وأمطارها في قصائدهم فمن ذلك ما ذكره الشاعر التيهرتي أبو عبد الرحمن بكر بن حماد في
قصيدة له واصفا شدة البرد في تيهرت فيقول:
ما أخشن البرد وريعانه:: واطراف الشمس بتاهرت تبدو من الغيم إذا ما بدت:: كأنها تنتشر من تحت فنحن في بحر بلا لجة:: تجري بنا الريح على السمت نفرح بالشمس إذا ما بدت:: كفرحة الذمي بالسبت
(انظر: الحموي، معجم البلدان، 427/ 2 - الدرجيني، الطبقات، 43/ 1 - الباروني، الأزهار، 70/ 2، ذكر الشيخ الباروني البيت الأول فقط وهو: ما أخشن البرد و ريعانه:: واطراف الشمس بتاهرت).
البرنون: يطلق على غير العربي من الخيل والبغال، من الفصيلة الخيلية، عظيم الخلقة، غليظ الأعضاء، قوي الأرجل، عظيم الحوافر، ويجمع على " براذين "، والبرنون الفاره هو النشيط السيور الحاد القوي، يقال للفرس جواد ولا يقال له فاره، ويقال للبرنون فاره) انظر: جمال الدين محمد بن مكرم ابن منظور الإفريقي المصري (أبو الفضل ()، لسان العرب، ج 3. دار صادر، بيروت، لبنان، ط 1: 2000 م، ص 190 - المعجم الوجيز، مجمع اللغة العربية، جمهورية مصر العربية، مطابع الأهرام التجارية، قليوب، مصر، 1422 هـ / 2001 م، ص 44 - الزمخشري، اساس البلاغة، دار صادر، بيروت،
ط 1: 1412 هـ / 1992 م، ص 472). (1) ابن حوقل، صورة الأرض، ص 86. (2) ـ المقدسي، لحسن التقاسيم، ص 189
) - انظر: البكري، المغرب، ص 67 - الاستبصار، ص 178 نقلا عن: بحاز، الدولة الرستمية، ص 145. (4). انظر: البكري، المغرب، ص 66 نقلا عن: بحاز، الدولة الرستمية، ص 145.
:
،