الشيخ عمروس
الجزء ١ · صفحة ٧٤الشيخ عمروس ومنهجه
ب - الرعي:
إن تربية الماشية في بلاد المغرب كانت تقوم جنبا إلى جنب مع الزراعة، وتشير الدراسات إلى أن الجزائر كانت في فترة من فترات تاريخها القديم مرتعا ومرعى لمختلف الحيوانات، خاصة الغنم والحمير والبغال والخيل، وفي عهد الدولة الرستمية يتفق جميع الجغرافيين على أن الدولة الرستمية كانت زراعية رعوية، فنجد اليعقوبي يقول واصفا بعض المناطق في الدولة الرستمية: " هو بلد زرع وضرع " إهـ
(1)
وقد كانت تكثر في تيهرت مختلف أنواع الماشية من الغنم والبغال والبراذين، وقد ذكرت سابقا كلام ابن حوقل في ذلك (2)، وكانت الدولة الرستمية وسكانها يولون تربية المواشي اهتماما كبيرا ويمتلكون القطعان الكثيرة، حتى أن البعض منهم كان له ثلاثون ألف ناقة وثلاثمائة ألف شاة واثنا عشر ألف حمار كيبيب بن زلغين، وقد كان رعاة غنمه كلهم من عبيده، حتى أن الإمام عبد الوهاب قال
فيه: " لولا أنا، ومحمد بن جرني، ويبيب بن زلغين، لخرب بيت مال المسلمين، أنا بالذهب، ومحمد بن جرني بالحرث، وابن زلغين بالأنعام " (3)، كذلك كان أبو منصور الوالي على جبل نفوسة صاحب
ماشية كثيرة، وقد كان الرعي وتربية الماشية الحرفة السائدة بين سكان جبل نفوسة مع الزراعة (4)
- الجزائر: هي قلب المغرب العربي، يتألف سطحها من شاطئ صخري طوله أكثر من ألف كيلو متر، ومن سهل ساحلي ضيق تليه جبال عالية تدعى جبال أطلس التل، يليها سلسة هضاب تكثر فيها السبخات المالحة، ثم يتبع ذلك جبال اطلس الصحراوية، تبلغ مساحة الجزائر (2381274) كلم مربع، تعتبر الجزائر بلدا زراعيا من الدرجة الأولى فهي تنتج الحبوب على أنواعها وتشتهر بالكرم والزيتون والنخيل والتين، وتربى الماشية بأعداد كبيرة، أما الثروة المعدنية ففي مقدمتها البترول والغاز الطبيعي والصلب والحديد والاسمنت والفوسفات (انظر: أطلس العالم الصحيح، ص 129 - 130). (1) - اليعقوبي، البلدان، ص 112 - بحاز، الدولة الرستمية، ص 158 - 159.
(2) - انظر ص 70.
"
- يبيب بن زلغين (حي بين: 171 - 208 هـ) كان صاحب أموال كثيرة، جمعها بالتجارة في الماشية (انظر: الشماخي السير، 176/ 1 - 177 - الباروني، مختصر تاريخ الإباضية، ص 41 - بحاز وآخرون، معجم أعلام الإباضية، 450/ 2 رقم الترجمة: 979). - محمد بن جرني: من الأعلام البارزين في تيهرت العاصمة الرستمية، عاش في أوائل القرن الثالث الهجري، كان من أكبر ممولي بيت مال المسلمين، بمختلف المنتوجات الزراعية، خاصة البر والشعير، فقد كانت زكاته آلاف الأحمال من الحبوب (أنظر: الشماخي، السير، 177/ 1 - الباروني، مختصر تاريخ الإباضية، ص 41 - بحاز وآخرون، معجم اعلام الإباضية، 374/ 2 رقم الترجمة: 810).) - الشماخي، السير، 176/ 1 ـ 177 (4) - الدرجيني، الطبقات، 330/ 2 - بحاز، الدولة الرستمية، ص 161.
74