العنوان
الجزء ١ · صفحة ١٤14
الفرق بين المدعي والمدعى عليه
اختلف في بيان المدعي والمدعى عليه، فقيل: المدَّعي من تخالف دعواه الظاهر، والمدعى عليه بخلافه؛ أي من كان معه الظاهر، وقيل: المدعي من إذا سكت تُرك، والمدعى عليه من لا يترك إذا سكت، وبمعناه ما قيل: إن المدعي من لا يجبر على الخصومة، والمدعى عليه من يجبر عليها، وأورد على الأول بأنَّ المودَع إذا ادعى الرد أو التلف، فإن دعواه تخالف الظاهر ومع ذلك فالقول قوله.
قال الباحث ويجاب عن هذا الايراد بـ أنَّ المودَع أمين والأمينُ القول قوله في الأمانة وهو محسن في حفظه لها، و: {مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (91) التوبة. فهو يختلف تمام الاختلاف عن المدعي، ولا مقارنة بينهما ولا قياس يجمعهما، وبهذا يسقط هذا الايراد.
وفي التاج والمنهج وقد اختلف في الاستدلال على معرفة هذا من هذا، فقيل: المدَّعي من إذا ترك الخصومة تُرك، والمدعى عليه من إذا تركها لم يترك، إلا إن أقرَّ بشيء أو يسلّمه إليه؛ وقيل: المدَّعي هو الطالب، والمدعى عليه هو المطلوب؛ وقيل: المدَّعي من ادَّعى الأصل، والمدعى عليه من ادعى حادئًا، وهذا ليس بعام؛ وقيل: المدَّعي من حسن أن يطالب ببيّنة لا المدعى عليه بها على الإنكار؛ وقيل: المدَّعي من يدَّعي خلاف الظاهر، والمدعى عليه من معه الظاهر.
1 - أنظر نور الدين السالمي شرح الجامع السابق. 252/ 3.
2 - ينظر منهج الطالبين للعلامة خميس بن سعيد الشقصي الرستاقي ج 5 ص 328. أدب القاضي. و 342 القول السادس في الابتداء ومعرفة المدعي من المدعى عليه ن مكتبة مسقط، التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم لعبد العزيز الثميني 2217، الباب السادس في الابتداء في
الحكم ومعرفة المدعي من المدعى عليه. والضياء سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري ج 11 م
ص