العنوان
الجزء ١ · صفحة ٤٥حكم الدعوى المسموعة
حكم الدعوى المسموعة استحقاق الجواب على الخصم بنعم، أو: لا، فإن أقر ثبت المدعى به، وإن أنكر يقول القاضي للمدعي: ألك بينة فإن قال: لا. يقول القاضي لك يمينه؛ اقتداء برسول الله له في قضية الحضرمي والكندي التي جاء فيها: " … فقال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِلْحَضْرَمِي:" أَلَكَ بَيِّنَةٌ قَالَ: لَا. قَالَ: فَلَكَ يَمِينُهُ ..... وسيأتي بكامله مع تخريجه بمشيئة الله.
ولو سكت المدعى عليه ولم يجبه بلا أو نعم فالقاضي يُلزمه الجواب، فإن أصر على السكوت فيوضح له أنَّ سكوته عن الجواب يصير بمثابة الاعتراف فإن بقي ساكتا بعد البيان فيجعله في حكم الناكل، إذ السكوت" في معرض الحاجة إلى البيان بيان" وهذه قاعدة فرعية مشهورة، وستأتي بمشيئة الله مع فروعها في
الجزء السادس من التطبيقات.
ويستثنى من ذلك الدعاوى الحدية فإن سكوت المدعى عليه -حتى ولو أعذره القاضي - لا يعد حجة عليه، ويعتبر في حالة إنكار أخذا بمبدأ قاعدة: "درء الحد بالشبهة" فإن أقام المدعي البينة فتسمع بينته بحضرة المشهود عليه -كما سيأتي إن شاء الله في الشرط الثامن من شروط الدعوى ويحكم بموجبها إن اكتملت شروطها، وصحت عدالتها.
وكذا مسائل القصاص حكمها حكم الحدود في القصاص لا تثبت إلا بالإقرار الصريح أو البينة العادلة وقيل: يجعل السجن بيته حتى يموت.
- الكندي بيان الشرع، ج 29 ص 128، إغاثة الملهوف بالسيف المذكر للعالم الرباني الشهيد: سعيد بن خلفان الخليلي. ص 79 وص 261، المحقق. ورواه أبو مروان سليمان بن الحكم، العقري النزوي، من علماء القرن الثالث الهجري، وهو ممن حضر بيعة الإمام الصلت بن مالك عن