ثلاثون درسا في رمضان عبد الله بن راشد بن عزيز السيابي

ثلاثون درسا في رمضان

الجزء ١ · صفحة ٢٠

فإن شهركم هذا شهر الرحمة والغفران، والقبول والرضوان، قال النبي صلى الله عليه وسلم

من صام رضمان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام رمضان إيمانا

واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه

ويقول: " الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان

مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر

11

فهذا هو موسم الخير الذي يجب أن نغتنمه بصنوف الطاعة والعبادة، ففي الحديث الشريف: " إن لربكم في أيام دهركم نفحات فتعرضوالها ". الصوم سرّ بين العبد وربه: "كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فهو لي وأنا أجزي به، ترك عبدي شهوته وطعامه من أجلي " فالإنسان يستطيع أن لا يصوم باطنا فيأكل ويشرب خفية، ولكنه إذا صام فهو يحافظ على علاقته بربه سرا وجهرا، وبهذا يكون مخلصا لله

وفي ذلك دليل على استشعار الصائم اليقيني لاطلاع الله تعالى على سرائره وخفاياه، وفيه تربية لقوة الإيمان بالله، وهو يعلم السر وأخفى.

وهذا السرّ الإيماني يجري على سائر العبادات كالوضوء والغسل والصلاة وما فيها من أقوال من قراءة وتسبيح وتحيات ودعاء، والسرية مطلوبة من العبد في كثير من أحواله وقرباته، يقول تعالى في سريّة الذكر: " ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (1) "

وفي سريّة الصدقة يقول النبي الهلال في حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله: " ورجل تصدّق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه "، كل ذلك

لكي يبعد المسلم عن الرياء الذي يحبط العمل ويذهب بثوابه.

1) سورة الأعراف، آية 55

20