ثلاثون درسا في رمضان
الجزء ١ · صفحة ٤٢قال الشيخ أبو مسلم الرواحي: " يعني والله أعلم أنَّ من لا يضره السحور عادة وطبعاً فالسحور له بركة، وإلا فالندب منحصر فيمن لا يضره، وطبائع الناس متفاوتة، فمنهم من تكفيه أكلة الفطور، فإن زاد عليها أصبح متخوما، وربما أثقلته البطنة فشغلته عن التهجّد والتلاوة، ومنهم من لو لم يتسحر يصبح ضعيف القوّة على الصوم … لكن الحازم في الدين الحريص على فعل المندوبات يخفف أكله أوّل الليل ليجعل لأداء السنة المندوبة من التسحّر متسعاً … فالأولى الإتيان بهذه السنة لقصد التبعية، وللحصول على البركة، ولو بما خف وقل من الغذاء " نثار
الجوهر 218/ 3
2. وقته:
من منتصف الليل إلى الفجر، والمستحب تأخيره لقوله " لا تزال أمتي بخير ما عجّلوا الفطر وأخروا السحور".
وروى زيد بن ثابت قال: تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قمنا إلى الصلاة، فسئل كم كان قدر ما بينهما؟ قال: خمسون آية.
وعن عمرو بن ميمون قال: كان أصحاب محمد أعجل الناس إفطاراً وأبطأهم سحورا.
وينتهي وقته بطلوع الفجر لقوله تعالى: " وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من
الفجر
"1
فقد نزلت الآية في صرمة بن قيس، أو أبي قيس بن صرمة وهو من الأنصار ظل نهاره يعمل في أرض له وهو صائم، فلما أمسى رجع إلى أهله، وقال لها: قدّمي
42