ثلاثون درسا في رمضان
الجزء ١ · صفحة ٦١الدرس الرابع عشر
صيام الجوارح
4. صيام العين
"
الحمد لله رب العالمين، حمدا يليق بجلاله وكماله، والصلاة والسلام على الحبيب محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:
فأيها الصائم الكريم إنَّ جوارحك أمانة عندك، تسأل عنها يوم القيامة، قال تعالى: " إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (1) "، أجهزة مركبة في الإنسان لاستعمال مشروع، يرضي المولى سبحانه، لأن كل شيء مخلوق لطاعته، وموجّه في مرضاته.
فغض البصر عن رؤية الحرام هو الصيام المقصود من هذه الجارحة، وإغماضها عن الفحشاء وإغلاقها عن المناهي واجب، قال تعالى في شأن غض البصر: "قل لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى هُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ (2) ".
سأل علي بن أبي طالب كرم الله وجهه رسول الله عن النظر فقال: " غُض
بصرك ".
وفي الحديث الشريف: " العينان تزنيان، واليدان تزنيان، والرجلان تزنيان، والفرج يزني "، وكما يقال: العين بريد الزنى، ذلك لأنَّ إطلاقها في نظرة محرمة
) سورة الإسراء، آية 36. 2) سورة النور، آية 30 - 31.