المعتمد في فقه الصلاة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الصلاة

الجزء ١ · صفحة ٤٣٥

البَابُ السَّابع عشر: في أحكام المسَاجِدِ

قَالَ تَعَالَى: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا

بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ) رِجَالُ لا تُلْهِيهِمْ تِجَرَةٌ وَلَا بَيْعُ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَوَةِ وَإِينَاءِ

37

الزَّكَوةِ يَخَافُونَ يَوْمًا نَتَقَلَبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَرُ (3)

فَصْلٌ فِي فَضْلِ المَسَاجِدِ

الله

النور: 36 - 37

اعلم -أيها القانتُ في محراب الخشوع - أنَّ الله فَضَّلَ بعض الأمكنة على

بعض، ومما فَضَّلَ مِنَ البقاع في البلاد مَسَاجدَها، فقالَ: " أَحَبُّ الْبلاد إلى الله

مَسَاجِدُهَا، وَأَبْغَضُ الْبلاد إلى الله أَسْوَاقُهَا (1).

فالمسجد هو بيتُ الله، وهو مكانٌ مُخَصَّص للصَّلاة والعبادة في الإسلام، وكذا تُدرس فيه شؤُونُ الأُمَّةِ، فهوَ جامع وجامعة؛ ولذا كانَ أوَّلَ عَمَل ابتدأ به عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ في تأسيس دولة الإسلامِ حينَ نزلَ المدينة المنورة هوَ بَنَاءُ مسجدِه الشريف

وقد رتَّبَ الشارِعُ الأجر العظيمَ على بناء بيوت الله في أرضه، فقالَ: "مَنْ بَنَى مَسْجِدًا لِلَّهِ كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ أَوْ أَصْغَرَ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ " ().

(1)

مسلم، باب: فَضْلِ الْجُلُوسِ فِي مُصَلاهُ بَعْدَ الصُّبْحِ وَفَضْلِ الْمَسَاجِدِ، رقم الحديث 1076. (2) ـ ابن ماجه، بَاب مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا، رقم الحديث 730. مَفْحَص: كمَقْعَد وزنًا، ومَفحص القطاة: البقعة التي تُفَرِّخ فيها من الأرض، ويضرب مثلا في القلة.

(ابن منظور، لسان العرب، مادة: فحص).