المعتمد في فقه الصيام والزكاة
الجزء ١ · صفحة ١٤14
-
كما ذكَرَ هَذه المسألةَ أيضًا الشَّيخُ القنوبي - أبقاه الله في بعض أجوبته المسجلة (شريط فتاوي سناو (1)، وبيَّنَ هناك أنَّ الرَّاجِحَ وجوبُ اتباعِ عالمِ العَصرِ فيما
العامل (1)
(2)
فالعَالِمُ في عصْرِهِ كَالطَّبيب المريضهِ، فَقَدْ يُفتي شَخصًا بحكم يختلفُ عَنِ الشَّخص الآخَرِ مُراعَاةً لظُرُوفه واعتبَارًا لأَحْوَاله التي قد تختلفُ عَنْ غَيْرِهِ مِنَ الْمُسْتَفْتِينَ فَفَتُويَ كَمَا يَصِفُ مثلاً تختلفُ في بعض الأحيان عَنْ فتوى المتحايل والمتلاعب)، التائب الطَّبيب دواءً لمريض لا يَصِفُهُ لمريض آخَرَ مُصَابٍ بَنَفْسِ المَرَضِ (2). وَالقَولُ بوجُوبِ الأَخذ برأي عَالِمِ العَصْرِ المجتَهدِ يَظهرُ أكثر جلاء ووضوحا في تلك المسائل التي يمكنُ أنْ يؤدِّيَ اختلافُ العَملِ فيهَا وتعدُّدُ الآراء بها إلى شَيْءٍ مِنَ البلبلة والاضطراب والاختلاف بينَ النَّاسِ فَلا محيص عَنِ القَولِ بوجوبِ القول بوجوب الأخذ برأي عالم العصرِ توحيدًا للكلمة وسدا لمداخل الفرقة والخلاف.
وفي هذا السياق يَقولُ الشيخ القنوئي عن الشيخ الخليلي -حفظهم الله -: "وَخُلاصَةُ الكَلامِ أَنَّ شَيْحَنَا - حَفِظَهُ اللَّهُ - هُوَ عَالِمُ العَصْرِ وَالمُجْتَهِدُ الطَّلَقُ، وَعَلَى غَيْرِهِ أَنْ يُقَلِّدُوهُ فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ وَغَيرِهَا كَمَا هُوَ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي كُتب الأُصُولِ .. (3).
القطب، شامل الأصل والفرع ج 1 ص 12.
(1) - أما فيما لا يعلم، فهلْ يُلزَمُ بالسُّؤال أم لا؟ فيه خلاف، والصحيح عنده أنه لا يُلزم؛ لأن ذلك يعسُر على المفي والمستفتي، وبالله التوفيق. يُنظر: القنوبي، "جواب مطوّل: مطبوع ومتداول" لدى الكاتب نسخة منه ص 9 - 14، 106.
القنوبي، فتاوى" سناو 1 مادة سمعية. اللجنة الثقافية بمعهد العلوم الشرعية، أو مكتبة مسجد جامعة
السلطان قابوس
(2) - يُنظر:
الخَلِيْلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقة: 18 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/22 م. القتُوْبِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ " حلقة: 24 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 10/18 م.
،
(3) - القتُولِيُّ، سَعيدُ بنُ مَبْرُوك. فتاوى إمام السنة والأصول ص 52.