المعتمد في فقه الحج والعمرة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الحج والعمرة

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

174

المعتصب في فقه الحج وال فاح والعمرة

فَائِدَةٌ

حديث جابر الطَّوِيلُ فِي صِفَةِ حَجَّةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

المعتمم

اسْتَهَرَ فِي بَيانِ صِفَةِ حَجَّةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الطُّويلُ، وَالَّذِي بَيَّنَ فِيهِ صِفَةَ حَجَّةِ النَّبيِّ الله مِن إِحْرَامِهِ إِلَى إحلالِهِ، فَكَانَ تَرجَمَةً دَقِيْقَةً لِمَناسِكِ الحَجِّ التِي سَارَت عَلَيْهَا الْأُمَّةُ، وَعَنَاها هَادِيهَا بِقَولِهِ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ خُذُوا مَنَاسِكَكُمْ؛ فَإِنِّي لا أَدْرِي لَعَلِّي لا أَحُجُّ بَعْدَ عَامِي هَذَا (1)؛ وَلِذَا فَقَد اتَّخَذَ العُلَمَاءُ

وَالفُقَهَاءُ وَالْمُحَدِّثُونَ هَذَا الْحَدِيثَ مَنهَلاً عَذبًا مِنهُ يَرِدُونَ وَعَن أَحكَامِه يَصْدُرُونَ .. وَإِمَامًا لِلفَائِدَةِ نُوردُ لَكَ هُنا - أَخِي طَالبَ العِلمِ والرَّشَادِ نَصَّ الحَدِيثِ بِجَمِيعِ عِبَارَاتِهِ وَجُمَلِهِ؛ لِمَا سَيَتَكَرَّرُ الكَثِيرُ مِنهَا فِي خِلَلِ الأَبْوَابِ وَثَنَايا الفُصُولِ بإِذنِ الله الوَاحِدِ الأَحدِ …

عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ، ثُمَّ أُذْنَ فِي النَّاسِ فِي الْعَاشِرَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَاجٌ، فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَيَعْمَلَ مِثْلَ عَمَلِهِ، فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ، فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَيْفَ أَصْنَعْ؟ قَالَ: " التسلي وَاسْتَغْفِرِي بِنَوْب وَأَحْرِمِي".

فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ نَظَرْتُ إِلَى مَدَّ بَصَرِي بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ رَاكِب وَمَاشٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَعَنْ يَسَارِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَمِنْ خَلْفِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ أَظْهُرِنَا، وَعَلَيْهِ يَنْزِلُ القُرْآنُ وَهُو وَهُوَ يَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ، وَمَا عَمِلَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ عَمِلْنَا بِهِ، فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لبيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَريكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لا شَرِيكَ لَكَ، وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَيْهِمْ شَيْئًا مِنْهُ.

(1) - النسائي، باب: الرُّكُوبِ إِلَى الْحِمَارِ وَاسْتِظْلالِ الْمُحْرِمِ، رقم الحديث 3012.