المعتمد في فقه الحج والعمرة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الحج والعمرة

الجزء ١ · صفحة ٣٠٧

لوحة المنتج والخبرة

المعتمد في فقه الحج والعمرة

307

(عجب): وكذا الشَّأْنُ فيمَنْ يَجْرِي خَلْفَ مُطَوِّفِهِ حَوْلَ الكَعْبَةِ أَو بَيْنَ الْمَرْوَتَيْنِ مرددًا ما يَعْقِلُ وما لا يَعْقِلُ، بَلْ قَدْ لا يَعْقِلُ ما يَسْمَعُ وَيُرَدِّدُ شَيْئًا، وَقَدْ وَقَعَتْ لِبَعْضِهِم بَعْضُ النَّوادر التي تُؤكِّدُ صِحَّةَ مَا تَقُولُ وَنُقَرِّرُ، فَهَذَا مُطَوِّفٌ يَقْرَأُ مِنْ كِتَابِهِ الْأَدْعِيَةَ حتَّى وَصَلَ الخَاتِمَةَ فَقالَ: طُبعَ فِي المَمْلَكَةِ العَرَبِيَّةِ السُّعودِيَّة، فَقَالَ مَنْ خَلْفَهُ مُرَدّدًا: طبعَ فِي الْمَمْلَكَةِ العَرَبِيَّةِ السُّعودِيَّة، ثُمَّ قَالَ: يُوَزَّعُ مَجَانًا وَلَا يُبَاعُ، فَقَالَ الطَّائِمُونَ خَلْفَهُ يُوزَعُ مَجَالا ولا يُباع!

وَإِنْ تَعْجَبْ أَشَدَّ العَجَبِ وَأَغْرَبَهُ فَاعْجَبْ مِنْ أُولئِكَ النَّفَرِ الذِينَ تَبعوا بَعَض الْمُطَرِّفِينَ المُسْتأْجَرِينَ لِحَمْلِ العَجَزَةِ مِنَ الطَّائِفِينَ عَلى الأَحْشَابِ وَالْأَكْتافِ، فَكَانَ المُطَرِّفُونَ يَطُوفُونَ وَيُرَدِّدُونَ لِمَنْ أَمَامَهُمْ خَشَبَةٌ، خَشَبَةٌ، حَشَبَةٌ) حَتى يُفْسحوا لَهُم الطَّريقَ، فَأَخَذَ أُولئكَ يَجْرونَ خَلْفَهُم مُرَدّدينَ أَيضًا (خَشَبَةٌ، خَشَبَةٌ، خَشَبَةٌ)!!! والله المُسْتَعانُ عَلَى مُكافَحَةِ الْجَهْلِ بَأَشْكَالِهِ.

لطيفَة أَخِيرَة): سُمِّيَتْ أَرْكَانُ البَيْتِ بأَسماء مَا وَالَاهَا مِنَ البُلْدَانِ وَاحِهَاتِ إِلَّا رُكنَ الحَجَرِ الأَسْودِ، فَأَوَّلُهَا بَعْدَ البَابِ الرُّكنُ العِراقِيُّ المُقابِلُ لِجِهَةِ العِرَاقِ، ثُمَّ السَّامِيُّ

جهَةَ الشَّامِ، وَثَالِتُها اليَمَانِيُّ جِهَةَ اليَمَنِ، وَالرُّكنُ الرابِعُ هُوَ رُكْنُ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ. قُلْتُ: لَوْ سُمِيَّ هذا الرُّكنُ الشَّرِيفُ (رُكنُ الحَجَرِ الأَسْودِ) باسْمِ البِلادِ التي تُوَاجِهُهُ مُبَاشَرَةً لَسُمِّيَ "الرُّكْنَ العُمَانِيَّ"، ولذَا فَهُمْ أَيضًا - يَسْتَقْبِلُونَ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ" في صَلاتِهِمْ فِي خَطَّ مُسْتَقِيمٍ يَمُرُّ بِـ مَشْعَرِ عَرَفَاتِ الْمُقَدَّسِ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ مِنَ الْمَنَاقِبِ الَّتِي أَرادَها الله هؤلاءِ القَوْمِ، وَكَمْ لَهُمْ فِي الدِّينِ مِنْ مَناقِبَ! وَاللَّهُ أَعْلَم.

(1)

-

- أما إطلاق تسمية "اليَمَانيين" على ركن الحجر مع الركن اليماني فهي لا تُنائي ما قلناه؛ لأن هذا الإطلاق للتغليب، كما أطلق "الشاميان" على الركنين العراقي والشامي، وهذا من باب الملحق بالمثنى؛ لأنه يعامل معاملة المثنى رفعا ونصبا وجرا، ومن أمثلة الملحق بالمثنى في العربية: الأبوان للأب والأم والقمران للشمس والقمر؛ ولذا فهي لا تخالف النظر الذي قلناه؛ لأن التفصيل والتحديد يكشفه، والحمد لله على لطيف مواهبه.