المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ٤٣٤434
فَصْلٌ فِي النَّفْرِ يَومَ الثَّالِثَ عَشَرَ
تَعَرَّفْ أَيُّهَا الحَاجُ البَرُّ، أَتَمَ اللَّهُ حَجَّكَ وَغَفَرَ ذَنْبَكَ كَيَوْمٍ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ أَنْ رَحْمَةُ الله وَ وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ، وَمِنْ رَحْمَتِهِ أَنْ أَبَاحَ لِلمُسْتَعْجِلِيْنَ مِنَ الْحَاجِّيْنَ أنْ يَأْخُذُوا بِرَحْصَةِ اللَّهِ وَيَنْفِرُوا مِنْ مِنِّى إِلَى مَكَّةَ لِوَدَاعِ البَيْتِ ثُمَّ الرُّجُوعِ إِلَى الأَهْل وَالْأَوْطَانِ بَعْدَ رَمْيِ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ مِنَ اليَوْمِ الثَّانِيَ عَشَرَ الَّذِي هُوَ أَوْسَطُ أَيام التَشْرِيْقِ، وَهَذَا هُوَ الْمُسَمَّى عِنْدَ العُلَمَاءِ بـ"النَّفْرِ الأَوَّلِ".
وَلَكِنَّ الله وَ جَعَلَ الفَضْلَ وَكَمَالَ التَّقَى فِي التَّأْخُرِ وَالاحْتِبَاسِ للطَّاعَةِ حَتَّى رَبِّيِ الْجَمَرَاتِ بَعْدَ زَوَالِ شَمْسِ اليَوْمِ الثَّالِثَ عَشَرَ؛ قَالَ تَعَالَى: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ في أَيام مَعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ
لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا الله له البقرة: 203. وَهُوَ الَّذِي ارْتَضَاهُ المَوْلَى لِحَبِيْبهِ الْمُصْطَفَى: إِذْ نَفَرَ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ ا ا ا مِنْ مِنِّى بَعْدَ إِثْمَامِ الرَّمْيِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَشْرِيْقِ، وَلِذَا كَانَتِ السُّنَّةُ هِيَ النَّفْرَ يَوْمَ الثَّالِثَ عَشَرَ وَلَا يُشْرَعُ الْمُكْتُ بِمِنِّى بَعْدَ الرَّمْيِ فِي هَذَا الْيَوْمِ، وَهَذَا النَّفْرُ هُوَ الْمُسَمَّى عِنْدَ العُلَمَاءِ بـ" النَّفْرِ الثَّانِي، أَوِ النَّفْرِ الأَخِيْرِ" وَأَوَّلُ النَّفْرَيْنِ هُوَ الْأَوَّلُ وَالفَضْلُ فِي الأخير لَيْسَ يُجْهَلُ)
***
اتَّفَاق: وَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ بِغُرُوْبِ شَمْسِ الْيَوْمِ الثَّالِثَ عَشَرَ يَنْتَهِي وَقْتُ الرَّمْيِ المَشْرُوْعُ لِهَذَا اليَوْمِ، وَكَذَا الأَيَّامُ الَّتِي قَبْلَهُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَبِذَا تَنْتَهِي جَمِيْعُ مَنَاسِكِ مِنِّي، وَلَا يُشْرَعُ لَأَحَدٍ أَنْ يُقِيْمَ بِمِنِّى بَعْدَ رَمِّيهِ فِي هَذَا الْيَوْمِ الثَّالِثِ الْخَاتِمِ لَأَيَّامِ
التشريق.
(1) - السَّالِمِيُّ، عبد الله بن حميد. جوهر النظام ج 1 ص 196.