المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ٥١٠510
المعتوب في فقه الحج
والعمارة الا الام المتر
خَاتِمَةٌ
في أحكام الحرمين الشريفين
أبو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَلَعَ لَهُ أحدٌ فَقَالَ: «هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَلحِبه، اللهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَأَلا أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لابَتَيْهَا» (1).
اِعْلَمْ أَيُّهَا الأَخُ الرَّشِيدُ أَيَّدَكَ اللهُ بِالقَوْلِ السَّدِيْدِ وَالفِعْلِ الْحَمِيدِ أَنْ حِكْمَةَ المَوْلَى اقْتَضَتْ أَنْ يُفَضِّلَ بَعْضَ الرُّسُلِ عَلَى بَعْضٍ، ويُفَضِّلَ بَعْضَ الْأَزْمِنَةِ عَلَى بَعْضٍ، ويُفَضِّلَ بَعْضَ الْأَمْكِنَةِ والبِقَاعِ عَلَى بَعْضٍ .. وَإِنَّ مِمَّا فَضَّلَ اللهُ مِنَ البقاع في أَرْضِ الله الحرمين الشريفين (المكي، والمدن،
فَجَعَلَ هُمَا حُرْمَةً وأَحْكَامًا تَخُصُّهُمَا دُونَ غَيْرِهِمَا لِحِكْمَتِهِ .. وَلِذَا كَانَ حَريَّا بِقَاصِدِ المَنَاسِكِ حَاجًا أَوْ مُعْتَمِرًا أَنْ يَعْرِفَ مَزَارَاهَا وَمَشَاعِرَهَا، ويَتَعَرَّفَ عَلَى أَحْكَامِهِمَا وَحِكَمِهَا حَتى يَقُومَ بِأَوَامِرِ اللَّهِ تَعَالَى وَنَوَاهِيْهِ فِي جَوَارِحِهِ،
ويُعَظَّمَ شَعَائِرَ اللهِ فِي قَلْبِهِ قَالَ تَعَالَى: وَمَن يُعَظَّمْ شَعَيْرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ
32
الحج: 32 ..
{
القِسْمُ الأَوَّلُ فِي الحَرَمِ المَكِّيُّ:
فَصْلٌ فِي تَحْرِيمِ الحَرَمِ الْمَكِّيِّ
مَكَّةُ المُكَرَّمَةُ هِيَ قَلْعَةُ الإِسْلامِ، وقِبْلَةُ المُسْلِمِينَ، أَشْرَفُ بُقْعَةٍ عَلَى سَطْحِ البَسِيطَةِ، وهِيَ أُمُّ القُرَى، سُرَّةُ العَالَمِ ووَسَطُهُ، أَرَادَ اللَّهُ لَهَا التَّكْرِيمَ العَظِيمَ فَجَعَلَهَا حَرَمًا آمِنًا وَجَعَلَ مَا حَوهَا حَرَمًا آمِنًا أَيْضًا، فَهِيَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ..
(1)
- الربيع، باب: فِي الْمَوَاقِيتِ وَالْحَرَمِ، رقم الحديث 397.