الأخبار والآثار سالم بن عبد الله بن راشد الحمسعيدي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

عمر

عدلت فأمنت وملكنا يجور فلا أنه لا يزال ساهرا خائفا فدل على ان

جرم

خطر الولاية عظيم وخطبها جسيم ولا يسلم الوالي الا بمقاربة العلماء وفضلاء الدين ليعلموه طريق العدل وليسهلوا عليه خطر هذا الأمر وأن يشتاق الى رؤية العلماء ويحرص على استماع نصحهم وقبول قولهم ولا يخالفهم في أفعالهم ويحذر من علماء السوء الذين يحضون على الدنيا فإنهم يثنون عليك فيغرونك وطلبهم رضاك طمعا للحطام الذي في يدك ولو من حرام ليحصلوا من المال شيئا بالمكر والحيل

فأما العالم الصالح هو الذي يزهدك في الدنيا ويرغبك في الآخرة ويدلك على الله تعالى ولا يطمع فيها عندك من المال وينصحك في الوعظ والمقال وإنما مثل الوالي مثل عين الماء وسائر العلماء في العالم مثل السواقي فإذا كان أصل العين صافيا لم يضر كدر السواقي وإن كان أصل العين كدرا لم ينفع

صفاء السواقي

وسأل عمر بن عبدالعزيز محمد بن كعب القرطبي فقال: صف لي العدل فقال: كل مسلم اكبر منك سنا فاجعله لك أبا، وكل مسلم أصغر منك فاجعله لك ولدا ومن كان مثلك فكن له أخا وعاقب كل مجرم على قدر جرمه كما جاء في منهاج الشريعة. فان زدت أو نقصت فقد ظلمت ولعنة الله على الظالمين ويجب على العالم ان يعظ الملوك بمثل هذه الموعظة ولا يغرهم ولا يدخر عنهم كلمة الحق وكل من غرهم فهو مشارك لهم في ظلمهم

كتب عمر بن الخطاب الى عامله ابي موسى الأشعري

أما بعد، فإن أسعد الولاة من سعدت به رعيته وإن أشقى الولاة من شقيت به رعيته وإياك والبطش فإن عمالك يقتدون بك فتكون مثل دابة رغت مخصبا فأكلت كثيرا حتى سمنت فكان سمنها سبب هلاكها لانها بذلك

مرعي

السمن تذبح؛ وفي التوراة كل ظالم عَلِمَهُ السلطان من عماله ورعيته ويسكت

167 -