الأخبار والآثار سالم بن عبد الله بن راشد الحمسعيدي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

ولا نتخوف قارعة عما قليل تحل بنا

والناس أربعة أصناف: منهم من لا يمنعه من الفساد في الأرض إلا مهانة نفسه وكلالة جده وقصر وفره أي قليل المال، ومنه المصلط بسيفه أي الشاهر سيفه، والمجلب بخيله ورجُله، والمعلن بسره قد اشرط نفسه وأوتغ (1) دينه الحطام ينتهزه أو مقنب ـ اي عسكر يقوده ـ أو منبر يفرعه ـ اي يرتقيه - وليس المجتر ان يراها لنفسه ثمنا، ومما عند الله عوضا.

ومنهم من يطلب الدنيا بعمل الآخرة قد طامن شخصه وقارب بين خطوه، وشمر من ثوبه وزخرف أي زين نفسه للأمانة واتخذ ستر الله ذريعة

الى المعصية

ومنهم من اقعده عن طلب الملك ضؤولة في نفسه وانقطاع من سببه فقصر به الحال عن حاله فتحلى باسم القناعة وتزين بلباس الزهاد، وليس من ذلك في مراح ولا مغذى وبقي رجال غض أبصارهم ذكر المضجع وأراق دموعهم خوف المحشر فهم بين شريد بار وخائف متقمع قد أخملتهم التقية وشملتهم الذلة بحر أجاج أفواههم ضامرة وقلوبهم فرحة قد وعظوا حتى ملوا وقهروا حتى ذلوا وقتلوا حتى قلوا فلتكن الدنيا في أعينكم أصغر من حثالة القرظ (2) وقراضة الجلم (3) واتعظوا بمن كان قبلكم قبل ان يتعظ بكم من بعدكم وارفضوها ذميمة فإنها قد رفضت من كان أشغف بها

منكم.

وقال الشافعي: أظلم الناس لنفسه من اذا ارتفع جفا أقاربه وأنكر

1 - قد أشرط نفسه و (أوتغ): وتغ فلان؛ يونغ وتغا: هلك وأثم وفسد وساء خلقه، وساء قوله، وكان مفرط الجهل، وفي حجته أخطأ. وأونغ الله فلانا: أهلكه، وأوتغ فلان فلانا: جعله يأثم وأفسده وألقاء في بلية، والموتغة: المهلكة، والوتيغة: الخطأ في الحجة

- المراد به قشر البلوط وهو نوع من الخشب - الجلم: جلم الشيء جَلَها؛ قطعه وحلقه، والشعر والصوف؛ جزء بالجلم، و ـ الحيوان؛ أخذ ما على عظمه من اللحم، والجلم؛ ما يجز به، والجمع جلام، والجلم - بكسر الجيم وسكون اللام - شحم

الكرش والأمعاء وما يجز به الصوف، والموسى.

175 -