الأخبار والآثار سالم بن عبد الله بن راشد الحمسعيدي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٢

1

واعلم أن الذي ينظر إلى من هو فوقه في دنياه فيقتدي به وينظر إلى من هو دونه في دينه فيقتدي به فهو من سخط الله عليه. يا أخي لا تقتد بمن يبيع دينه بدنياه وإن كان يقال هو العالم فإنه هو الجاهل لأن معصية الله جهل فهذا جاهل وليس بعالم إنما العالم الزاهد في الدنيا الراغب في الآخرة.

يا أخي وإن طلبت حقا هو لك واجب ليس فيه باطل وكلفوك الخصومة فانظر إن وصل حقك بسلامة دينك فخذه وإن علمت أنه يحرم عليك دينك يقبض حقك فدع حقك لسلامة دينك فإنما دينك لحمك ودمك ولو أنه طلب فك خنصرك بمال عظيم ما كنت قاطعها فإن لم يسلم لك دينك لم يسلم لك جسدك ولا تكون مخاصما فتكون ظالما ولا تكون مماريا فتكون كاذبا.

(1)

يا أخي؛ الله الله في دينك فإن سلم دينك سلمت أخرجها معك إلى الآخرة ثم بعثت بين يدي الجبار فألقى عليك الضماء (2) فسئلتها بشربة ماء لكنت تعطيها وتفدي بها نفسك فدينك أسلم لك على كل حال فإنه ليس لك عند الله - عز وجل - عذر أن تأخذ شيئا من أمر الدنيا بذهاب دينك، وارمها إلى أهلها فإنها كلها شغل

لنفسك

يا أخي؛ لا تدع أيامك ولياليك وساعاتك تمر عليك باطلا وقدم من نفسك بمالك وبدنك ليوم العطش فإنك لا تروى القيامة يوم إلا برضا الرحمن، ولا تدرك رضوانه إلا بطاعته، وإياك والربا فإنه أخفى من دبيب الذر في الصفا في الليلة الظلماء وإن أدنى الربا كالذي يزني مع أمه والزنية أمه أعظم من سبعين زنية مع غيرها

فراغ وجد في الأصل

2 - هكذا بالأصل والصحيح أنها الظمأ

- 212 -