الأخبار والآثار سالم بن عبد الله بن راشد الحمسعيدي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٠

وذكر عن بعض الحكماء أنه قال: من ازداد بالله علما وازداد للدنيا حبا ازداد من الله بعدا ويؤيد ذلك قصة بلعام لما مال إلى الدنيا بعد علمه بالله سلبه الله علمه فطرده عن بابه وأنزله منزلة الكلب، فقال الله - تعالى -:

فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث (1)

وذكر في الخبر أن الله - تعالى - أوحى إلى موسى - عليه السلام -:

يا. يا) موسى؛ لا تستشر في أمرك عالما أسكره حب الدنيا فيقطعك بسكره عن طريق الآخرة فأولئك قطاع الطريق، ألا فراقبوا الله عباد الله وانتبهوا من

،

غفلتكم واذكروا ما يراد بكم ولا يغرنكم الشيطان وأولياؤه من الانس بالحجج الداحضة عند الله حيث يطلبون لأنفسهم المعاذير والحجج ويقولون: نحن نجمع الأموال كما جمعها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كانت لهم الأموال فزين لهم الشيطان ذكر الصحابة ليعذرهم الناس على جمع المال، ولقد دعاهم الشيطان وهم لا يشعرون ويحتجون بعبد الرحمن بن عوف حين جمع المال وليس الأمر كما زعموا، بل ذكر الصحابة هاهنا مكيدة من الشيطان ليضل به الناس ويخرجهم عن الطريق وهم لا يشعرون

وبعد؛ فاعلم أيها الانسان الراغب في الدنيا أنك متى زعمت أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جمعوا المال للتكاثر والعلو والتعظيم والثناء وخوف من الفقر فقد اغتبت السادة والقادة وأخيار الأمة ونسبتهم إلى أمر عظيم ومتى زعمت أن جمع المال الحلال المحض أفضل من تركه فلقد أذريت بالنبي صلى الله عليه وسلم الأنبياء والمرسلين والأولياء والصالحين ونسبتهم إلى الجهل حين لم يجمعوا المال كما جمعته، وزعمت أنك أعلم منهم بمعرفة فضلك، وزعمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينصح لأمته حين نهاهم عن جمع المال فلقد كذبت أيها

وبجميع

المفتون المغرور

•

ولقد كان النبي لأمته ناصحا وعليهم مشفقا

وبهم

رحيما،، ومتى

1 - الآية 176 من سورة الأعراف

220