الأخبار والآثار سالم بن عبد الله بن راشد الحمسعيدي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٤

قال: من تأسف على ما فاته تأسف على ما فاته من الدنيا وحطامها قرب من النار مسيرة سنة

ومن أحب الدنيا وسرته نزع خوف الآخرة من قلبه»

وبعد هذه الجملة فاعلم أن الحلال في دهرنا عسر منذ زمان ولقد ذكر لنا عن بعض الصحابة أنه قال: كنا نحتاط على أنفسنا في جمع المال فندع سبعين بابا من الحلال مخافة أن نقع في باب من الحرام.

وذكر عن بعض الناس انه قال: لأن تدع درهما واحدا مخافة الا يكون حلالا خير لك من ان تتصدق بألف دينار من شبهات لا تعرف أتحل لك ام لا، فإن كنت أيها الانسان غافلا فاستيقظ، وان كنت نائما فانتبه، وان كنت تزعم أن التقوى والخوف من الله فلا تتعرض للحساب

ولقد ذكر عن بعض الصحابة أنه قال: ما سرني ان اكسب كل يوم الف دينار من حلال وأنفقها كلها وأتصدق بها في سبيل الله ولم يشغلني كسبها عن صلاة الجماعة ولا عن ذكر الله فقيل له؛ ولم ذلك وقد جاء في الخبر ان الصدقة تطفئ غضب الرب سبحانه وتعالى وفيها فضل عظيم وأجر مضاعف كثير فقال لأني غني أن يقال لي يوم القيامة من أين اكتسبت وفي أي شيء انفقت فهؤلاء المتقون كانوا في اول الاسلام وكان الحلال لديهم موجودا حين أحل لهم الطيبات والغنائم قد تركوا جمع المال الحلال خوفا من المحاسبة مخافة ان لا يقوم خير المال بشره فكيف بنا ونحن من بقايا الأمم والحلال في زماننا معدوم مفقود منذ زمان لأن الأموال قد تغيرت بالفتن والمظالم وصار الحلال متشابها والمتشابه حراما نعوذ بالله من سخطه وأليم عقابه

،

ثم نحن نزعم أن كسبنا هو من حلال واين الحلال؟ ثم أين الحلال؟ فياليتها من الشبهات المشهورة ولكنها من التخاليط المكشوفة، كما ذكر عن ابن عباس انه قال: كسب الحلال عسير وما اعلم اليوم درهما من حلال ولو وجدناه لاستشفينا به مرضانا وداويناهم فإن صح هذا القول عن ابن عباس وهو في الصدر الأول من دين الاسلام وهو في زمن الصحابة فكيف بنا

224 -