الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٧فرحا مسرورا شابعا على رغد من العيش، وبتنا على شدة جوع وخصاصة
وكذلك إن ضيع شيئا من فرائض الله بسبب جمع المال، وجمعه للزينة والتكاثر والرفعة والعلو والمباهاة فيبقى في حسرة وندامة بين يدي الله عز
وجل
فما يتعرض لهذه المسألة والى هذه المحاسبة إلا كل مستدرج احمق لا عقل
له، ولو كان له عقل ما عرض نفسه لهذا الخطر العظيم، وما يطلب هذا إلا كل مجنون مغرور مفتون قد غلب عليه الجنون وغرته الدنيا بغرورها وأهلكته الى الأبد
الا ترى إلى حال هذا العبد الذي كسب من حلال وأنفق في حلال ولم يضيع شيئا ولم يمنع منه حقا وجب عليه فيه كيف حوسب بهذه المحاسبة الشديدة جاثيا على ركبتيه، وقد منع من الجنة حتى يأذن الله له فيها برحمته
فكيف تكون حال أمثالنا الغرقى في فتن الدنيا وشهواتها ولذاتها وتخاليطها مع التفريط فيها أمرنا به من تضييع صلاة ووضوء وغسل وزكاة وصيام وغير ذلك مما فرضه الله علينا من أجل جمع المال. ونحسب ان جمع المال علينا فرض اعظم من الصلاة والصيام والزكاة وغير ذلك من الفرائض
الشرعية
ثم ان اكثر جمعنا للمال إنما هو للتكاثر والعلو والرفعة على الناس والزينة
والمباهاة ومخافة الفقر
فيا لها من مصيبة ما أجلها نعوذ بالله من سخطه وأليم عقابه الذي لا
طاقة لنا به
وقد روي ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه عطش يوما فطلب شربة
227 -