الأخبار والآثار سالم بن عبد الله بن راشد الحمسعيدي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥

الخير قد جمعت في داخل القبة، وهي تضيء بتلك الجواهر التي فيها ووكل

بالقبة جميع أنواع الشر وجميع الاعداء

أولها ابليس والنفس والهوى وحب الدنيا والحرص وجميع الشهوات وغيرها من انواع الشر فإن نور الله القلب أضاءت تلك القبة، وغلب ضياؤها ونورها على ما حولها من أنواع الشر وهرب عنها كل من أرادها من الاعداء، وارتفع شعاع نورها حتى يصل الى عنان السماء، واذا أراد الله أن يطفئها اسودت تلك الجواهر، وغلب عليها السواد والران حتى يطفئ نور تلك الجواهر النفيسة، فتغلب عليه الأعداء وأنواع الشر فتكسرت أبواب القبة ودخل عليها جميع انواع الشر، وتمكنت منه الأعداء ودخلته الوسوسة والغفلة

والشهوات، فصار أسيرا في يد الشيطان، فقاده الى الكبائر والآثام.

موضعا

وذكر عن بعض الصالحين أنه قال: سواد القلب من الذنوب وعلامة سواد القلب ان لا يجد العبد للذنوب مفزعا ولا للطاعة موقعا، ولا للموعظة، وبعد هذه الجملة فاعلم ان العدو قاصد الى القلب، وملازم له، لأن الشيطان جائم على قلب ابن آدم بالوسوسة، وقد تعلق بالقلب الهوى. فالقلب هو معترك وجميع العوارض والخواطر والشهوات فيه لاتزال تقع فيه كالمطر ليلا ونهارا لا ينقطع، ولا يقدر العبد على منعها، وليس القلب بمنزلة العين التي هي بين جفنين، فيقدر الانسان ان يغمض عينيه أو يكون في موضع خال بعيد من الخلق حتى لا ينظر شيئا ولا هو بمنزلة اللسان الذي هو الحجابين، وهي الأسنان والشفتان، ويقدر الانسان على تسكينه ومنعه من الكلام اذ هو قادر على الصمت، ولا هو بمنزلة الأذن لأن الانسان يقدر على أن يغلق اذنيه حتى لا يسمع شيئا بل القلب هو المعدن للخواطر والعوارض وموضع الأفات ولا يقدر احد على منعها، ولا يقوى عليها بحال لأنها ليست تحت يده ولا يملكها ثم ان النفس مسارعة الى اتباعها واعلم أن الامتناع من ذلك بمجهود الطاعة - لعله - الطاقة أمر صعب شديد، ومحنة عظيمة،

خلف