الأخبار والآثار سالم بن عبد الله بن راشد الحمسعيدي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٣

الباب الرابع

في آفة السمع

اعلم وفقك الله أن سماع ما لا يحل سماعه ضار بالدين ومهدم للحسنات، فلا يستعمله في سماع الملاهي والبهتان والكذب والغيبة، فسماع ذلك لا يحصل منه خير، بل تجتني من ثمرات غرس سماعك في الآخرة هوانا وذلا، فإن المستمع شريك القائل فيما يقوله من خير وشر فصن سمعك عما لا ينفعه سماعه، فإن كل ما لا ينفع يذل ويهين وإياك والاصغاء الى ما لا يعني فتبع جواهر عمرك بفساد امرك ففضول الكلام مفسدة للدين، مضيعة للدنيا متلفة للعمر، مورثة للتباغض

•

وفضول السمع كفضول الغذاء، لا يتولد منه إلا داء وضعف قوة

والانصات لأشرار الاغيار كالتعرض لملاقاة الأسود في القفار.

والسماع وعاء إذا أوعيت فيه خيرا وجدته، أو شرا اصبته، فانظر ماذا أوعيت، والسمع زجاجة، وفضول الكلام أحجار صائبة فمتى حميتها من الحجارة نفعت، ومتى أصابتها الحجارة انصدعت

والسمع غرض، وفضول الكلام نبال، والمنصت لها كالمستهدف

لرشق السهام.