الأخبار والآثار سالم بن عبد الله بن راشد الحمسعيدي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦

وقال ابن مسعود: نزل القرآن ليعمل به فاتخذتم دراسته عملا وسيأتي

قوم يثقفونه مثل الغناء ليسوا بخياركم والعالم الذي لا يعمل كالمريض يصف

الدواء والجائع يصف لذائذ الأطعمة ولا يجده

•

وقال ابن مسعود: ليس العلم بكثرة الرواية؛ انما العلم الخشية وقال الحسن: اعلموا ما شئتم أن تعلموا فوالله لا يأجركم الله عليه حتى

تعملوا

، فإن السفهاء همتهم الرواية والعلماء همتهم الرعاية. وفي ذلك قال

الله: ولكم الويل مما تصفون)

(1)

وفي الخبر: «مما أخاف على أمتى زلة العالم، وجدال منافق في القرآن»

ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أخوف ما أخاف على أمتى ثلاث: زلة

العلماء وميل الحكماء وسوء التأويل وروي عن جابر موقوفا ومرفوعا إلى رسول الله أنه قال: لا تجلسوا عند كل عالم الا عالما يدعوكم من الخمس الى الشك الى اليقين ومن الرياء إلى الاخلاص ومن الرغبة الى الزهد

الخمس من ومن الكبر إلى التواضع ومن العداوة الى النصيحة»

وقال يحيى بن معاذ: العالم اذا لم يكن زاهدا فهو عقوبة لأهل زمانه وقال أبو الليث السمرقندي: يعرف العالم بعشرة أشياء: الخشية الله، والنصيحة لله، والشفقة على المتعلمين منه، واحتمال الأذى منهم وترديد المسائل لتفهيمهم صابرا على تعليمهم يبرهم حد طاقته حليما متواضعا لهم عفيفا يعني غير طماع في أموال الناس مديما على النظر في الكتب ويكون بتعليمه لوجه الله وقلة الحجاب بأن يكون بابه مفتوحا للوضيع والشريف والغني والضعيف وأن يكون عاملا بعلمه معلما لغيره خائفا من ربه راضيا بقضائه وقدره وبما قسم له من الرزق غير جماع للدنيا ولا طماع ولا يخاف من سلطان ويقول الحق ولو كان مرا ويقضي بينه وبين خصمائه بالقسط ولا يميل عنه (2) ولا يتواضع لأجل مال ولا جاه بل لوجه الله فقط صادقا في أقواله

1 - الآية 18 من سورة الأنبياء

2 - في الأصل اليه

360