الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٦تعالى
-، وساعة للمطعم والمشرب
وقيل: من أجاب النفس ذهب منه الورع، ومن أجاب الهوى ذهب منه العقل، ومن أجاب الدنيا ذهبت عنه الآخرة، قوله - تعالى -: فأما من طفى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى) (1) قوله طغى أي تكبر وعتا وآثر الحياة الدنيا يعني اختيار نعيم الدنيا على نعيم الآخرة فإن الجحيم هي المأوى فإن النار مأوى من كان هكذا. وأما من خاف مقام ربه) يعني عند المعصية خاف مقامه بين يدي الله وسؤاله وحسابه، ونهى النفس عن الهوى منع النفس عن معاصي الله خوفا من عقاب الله فإن الجنة هي المأوى) مأوى من كانت صفته هكذا
فحكم الله للخائف بالجنان في العقبى والأمان في الدنيا
وقيل: إن العيب على المرء أن لا يلزم داره.، وهو إذا لزم داره تمكن
من فكره في خلواته فحاسب نفسه وتدبر أمسه، وخاف من الله عقوبته،
وأسال من خشية الله دمعته، وبكى آناء الليل وأطراف النهار على خطيئته
قال الضحاك: قال رجل: يا رسول الله؛ من أزهد الناس؟ قال:
•
من لم ينس المقابر والبلى، وترك فضل زينة الدنيا، وآثر ما يبقى على ما يفنى، ولم يعد غدا من أيامه، وعد نفسه وعد نفسه من أهل القبور»
وقال أبو بكر الوراق: من نسي الموت أسرته الدنيا، ومن نسي
الحسنات أسرته الشهوات، ومن نسي عيوب نفسه أسره ذكر عيوب الناس
وعيوب النفس تمني المغفرة من غير أن يتوب من الذنوب والفترة (2) في
1 - الآيات 37، 38، 39، 40 من سورة النازعات
2 - يريد الاهمال وعدم الاهتمام
- {9 -