الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٨المذمومة
وإن كان طلبك لها من طريق المباح مما لا بد لك منه فيما فيه الفضل وصيانة الدين فهو من الدنيا المحمودة لا من الدنيا المذمومة
والدنيا المذمومة التي أمرت بالرغبة عنها هو كل شيء دنا من هواك، ووافق رضاك، وخالف رضى الله وأمره فمتى ما آثرته على رضى الله وأمره وأثرت الحياة الدنيا على الآخرة، فحينئذ تصير بذلك مذموما، وتستوجب ما قال الله: (فأما من طغى) (الآية)
(1)
•
ويقال: الدنيا ثلاثة أشياء؛ حلال وحرام وشبهة. فالحرام يوجب العذاب، والشبهة توجب العتاب، والحلال يوجب الحساب. كما قال:
وحلالها حساب وحرامها عقاب
ويروى أن عيسى ـ عليه السلام - اشتد به المطر والرعد والبرق فجعل يطلب شيئا يلجأ إليه فرفعت له خيمة من بعيد فأتاها فإذا فيها امرأة فحاد عنها، فإذا هو بكهف في جبل فأتاه فإذا فيه أسد فوضع يده عليه وقال: إلهي؛ جعلت لكل شيء مأوى ولم تجعل لي مأوى فأوحى الله إليه: مأواك في مستقر من رحمتي لأزوجنك يوم القيامة مائة حوراء خلقتها بيدي، ولأطعمن في عرسك أربعة آلاف عام - يوم لعله ـ كل يوم منها كعمر الدنيا ولأمرن مناديا ينادي أين الزهاد في الدنيا، زوروا عرس الزاهد عيسى بن مريم ـ عليه
السلام -.
وقال عمار بن ياسر: مر عيسى بن مريم - عليه السلام - بقرية فإذا أهلها موتى في الأفنية والطرق فقال: يا معاشر الحواريين؛ إن هؤلاء ماتوا عن سخطه، ولو ماتوا عن غير ذلك لتدافنوا. فقالوا: يا روح الله وددنا أنا علمنا فسأل ربه - عز وجل - فأوحى الله - تعالى - إليه: إذا كان الليل
خبرهم
•
1 - الآية 37 من سورة النازعات