الأخبار والآثار سالم بن عبد الله بن راشد الحمسعيدي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٧

، فصار استكثارهم منها استقلالا، وطلبهم لما أدركوا منها قوتا

6

سيتركهم وفرحهم لما أصابوا منها حزنا، فما عارضهم من نائلها رفضوه، وما عارضهم من رفعتها بغير الحق وضعوه، خَلقت عندهم الدنيا فلم يجددوها، وخربت فلم يعمروها، وماتت في صدورهم فلم يحيوها، فهم يبنون بها آخرتهم، ويبيعون دنياهم فيشترون ما يبقى لهم

بهم

رفضوها فكانوا برفضها فرحين، ونظروا إلى أهلها غرقى قد حلت المثلات، فأحيوا ذكر الموت، وأماتوا ذكر الدنيا، يحبون الله - تعالى - ويحبون ذكره، ويستضيئون بنوره، لهم خبر عجيب وعندهم أعجب الخبر، بهم قام الكتاب وبه قاموا، وبهم نطق الكتاب و به نطقوا، وبهم عُلِمَ الكتاب وبه عُلِمُوا، ليس يرون نائلا مع ما نالوا، ولا أمانا دون ما يرجو، ولا خوفا دون

ما يجدوا

•

وبكى لقمان عند وفاته فقال له ابنه: ما يبكيك؟ قال: يا بني ليس على الدنيا ولا على نعيمها، إنما أبكي على ما أمامي، ما آمن من شقة بعيدة، ومفازة سحيقة، وعقبة كؤود، وزاد قليل، وحمل ثقيل، فما أدري أيحط ذلك الحمل عني حتى أبلغ الغاية، أو يبقى علي فأساق إلى جهنم. وقيل: إن الدنيا خمرة الشيطان فمن سكر منها لم يفق من سكرته إلا في

عساكر الموتى نادما بين الخاسرين

وذكر عن

•

لقمان أنه قال لابنه: يا بني بع دنياك بأخراك تربحهما جميعا،

ولا تبع آخرتك بدنياك فتخسرهما جميعا؛ لأن القلب إذا دخل فيه حب الدنيا لم

ينتفع بموعظة ما دام حب الدنيا في قلبه

وذكر عن ابن عباس أنه قال: إن الله قد جعل الدنيا ثلاثة أجزاء؛ جزء

للمؤمن، وجزء للمنافق، وجزء للكافر؛ فالمؤمن يتزود منها، والمنافق

يتزين بها، والكافر يتمتع فيها

67 -