الأخبار والآثار سالم بن عبد الله بن راشد الحمسعيدي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٣

إنما اراد ان يغضبني حتى أعجل بقتله فأمر به فسلخ جلده وهو حي حتى مات ثم دعا بالذي تحته فقال له كل شيئا من لحم الخنزير فقال له: ما كنت آكل شيئا مما حرم الله علي فاصنع ما شئت يا عدو الله، فأمر ان تحفر في الأرض حفرة ثم ملئت حطبا وأوقد فيها بالنار حتى صارت جحيما ثم رمي فيها فلم يزل يقتل كل واحد منهم بقتلة لم يقتل بها أخاه، وكان يتخير لكل واحد منهم نوعا من العذاب حتى لم يبق منهم إلا الصغير فالتفت اليه والى امه فقال لها لعلك ان تخلي بابنك هذا وتأمريه ان يأكل لقمة واحدة من لحم الخنزير ويعيش لك وأنعم عليه وعليك. فقالت نعم فمرت به حتى دخلت في موضع منفرد وخلت (1) به فقالت له: يا بني اعلم ان كل واحد من اخوانك كان لي عليه حق ولي عليك أنت حقان، وذلك أني ارضعت كل واحد من اخوانك حولين حولين وارضعتك انت اربعة احوال، وذلك أن أباك مات وأنا حامل بك فأدركني عليك الاشفاق ليتمك فأرضعتك اربعة احوال

فأسألك بحق الله وحقي عليك الا ما صبرت على القتل ساعة واحدة ولا تأكل شيئا مما حرم الله عليك، فإذا صبرت فأنت تلقى اخوتك في دار الكرامة وتلحق بهم يوم القيامة وتظفر معهم في الدرجات العلا عند الله تعالى غدا، فبكى الطفل بكاء شديدا ثم قال الحمد لله يا أماه الذي اسمعني منك هذا القول، وانما كنت أخاف ان تأمريني بأكله وكنت لا أفعل ذلك، وأما الآن فقد طابت نفسي للموت. فاتت به الى الملك وقالت له دونك واياه فقد عزمت عليه فأبى ان يأكل من لحم الخنزير شيئا فأخذه وقتله والحقه بإخوته ثم قال لها: كلي انت من لحم الخنزير لقمة واحدة واصنع معك الخير وافعل لك ما تريدين. فقالت له: ما كنت لأكل شيئا مما حرم الله علي فيجتمع علي همان: ثكل اولادي ومعصية ربي، فاصنع ما شئت واقض ما تريد، فقتلها والحقها ببنيها. فتدبر ايها الانسان هذا الخبر العجيب الفظيع ذكره، وانظر

1 - وجدت في الأصل ودخلت) به والصحيح ما أثبت