الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٥الباب العاشر في فضائل الفقر
اعلم أن الفقر أفضل من الغنى لأن النبي يا عرضت عليه خزائر الأرض فاختار تركها وصبر على الفقر، ومحال ان يختار ادنى الحالين، بل اختار افضلهما، ومن فضل الفقر على الغنى أن بالصبر على الفقر الثواب، ولا ثواب بالصبر على الغنى وايضا فلو لم يكن في الفقر فضيلة سوى أنه حرفة رسول الله واقتداء به لكان عظيما
وفي صحف عليه السلام التي أنزلها الله عليه أن من عبادي لو
موسي
سألني الجنة بحذافيرها لأعطيته ولو سألني من الدنيا علاقة سوط ما أعطيته ليس ذلك من هوانه علي ولكن اريد ان ادخر له من كرامتي أحميه من الدنيا كما
يحمي الراعي غنمه من مواقع السوء.
يا موسى إني لم الجيء الفقراء الى الأغنياء لأن خزائني ضاقت أو رحمتي لم تسعهم، ولكني فرضت للفقراء في اموال الأغنياء ما يسعهم من صدقات أموالهم، فأردت ان أبلو الاغنياء كيف مسارعتهم في دفع ما فرضت للفقراء عليهم في اموالهم فإن فعلوا خلفت عليهم في الدنيا الواحدة عشر أمثالها، وادخرت لهم في الآخرة حسن الثواب، وان يذكر أهل النعمة أهل البؤس وأهل السعة أهل الضعف - لعله - الضيق، واهل العافية اهل البلاء والآفات وأوحيت لهم رضواني في الجنة ونعيم ثواب الصابرين