الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٢فإن لهم دولة فقالوا: يا رسول الله وما دولتهم؟ قال: «إذا كان القيامة يوم قيل لهم: انظروا من أطعمكم كسرة أو سقاكم شربة وكساكم ثوبا فخذوا بيده وافضوا به إلى الجنة
ولما قال سادة (1) العرب وأغنياؤهم للنبي صلى الله عليه وسلم: اجعل لنا يوما ولهم يوما يجيئون إليك ولا نجيبئ (2) (يعنون بذلك الفقراء مثل بلال وسلمان وصهيب وأبي ذر وخباب بن الأرت وعمار بن ياسر وأبي هريرة أصحاب الصفة من الفقراء. فأجابهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك لأنهم شكوا إليه التأذي برائحتهم، وكان لباس القوم الصوف في شدة الحر فإذا عرقوا فاحت الروائح من ثيابهم فاشتد على الأغنياء ذلك منهم الأقرع بن حابس التميمي وعتبة بن بدر الفزاري وعباس بن مرداس السلمي وغيرهم، فأجابهم رسول الله ألا يجمعهم وإياهم في مجلس. فنزل قوله - تعالى -: واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم). - يعني الفقراء - تريد زينة الحياة الدنيا - يعني الأغنياء - ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه) - يعني الأغنياء - (وقل الحق من ربكم)
- مع الفقراء - فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) (3) (الآية).
ولما استأذن ابن أم مكتوم على النبي وعنده رجال من أشراف قريش شق ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله: عبس وتولى أن جاءه الأعمى وما يدريك لعله يزكي أو يذكر فتنفعه الذكرى) (4) يعني ابن أم مكتوم أما من استغنى فأنت له تصدى) يعني الشريف
فانظر يا أخي أي فضل وشرف للفقراء أعظم من هذا، وانظر كيف
1 - وجدت في الأصل السادات العرب) والصحيح ما أثبت 2 - تكررت العبارة فحذف المكرر حيث لا داعي له
- الآيتان 28، 29 من سورة الكهف
4 - الآيات 1
،
•
، 6 من سورة عبس