الأخبار والآثار سالم بن عبد الله بن راشد الحمسعيدي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤٩

الله لأبره، وأهل النار كل مستکبر خواص

وعنه أنه قال: إن الله يحب الأتقياء الأخفياء الشعثة رؤوسهم الخميصة بطونهم الذين إذا استأذنوا على الأمراء لم يؤذن لهم وإذا خطبوا الغنيات لم يزوجوا وإن غابوا لم يفقدوا وإن شهدوا لم يشر إليهم

أهل الدنيا في دنياهم اما أنه الكريم على ربه لو أقسم عليه لأبر قسمه

وإن ماتوا لم يشهدوا.

ويحك أن هؤلاء خبرهم وذكرهم في الأرض فاتر، وفي السماء ظاهر كانوا في الدنيا شعثة رؤوسهم، وغداً رؤوسهم زاهرة ناضرة في رحمة الله كانوا في الدنيا خماص البطون، وغدا شباع في الجنة مما يشتهون ويتمنون، كانوا إذا استأذنوا على الأمراء في الدنيا لم يؤذن لهم، وغداً يقرعون أبواب الجنة فيقول

لهم رضوان: مرحبا بأولياء الرحمن ادخلوا إلى قصوركم ودوركم وسرركم خطبوا في دار الدنيا فلم يزوجوا وغداً حور العين لهم مباحة في جنة الله وكرامته الحوراء من حالها كذا وكذا، وإن غابوا في الدنيا لم يفقدوا، أسماؤهم مع الملائكة تحول أجنحة في قلوبهم، وإن ماتوا لم يشهد جنائزهم أهل الدنيا والملائكة تشهد جنائزهم وتشيعهم وتوسدهم في قبورهم وتبشرهم برحمة الله

صبروا في الدنيا قليلا، ونعموا في الآخرة طويلا

الآثار

وقيل: إذا أراد الله أن ينقل العبد من المعصية إلى عز المعصية إلى عز الطاعة آنسه بالوحدة، وأغناه بالقناعة، وبصره عيوب نفسه، فمن أعطى ذلك فقد

أعطي خير الدنيا والآخرة

•

- 189.