الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧١الباب الثالث والعشرون
في المروءة
اعلم ان من شواهد الفضل ودلائل الكرم المروءة التي هي حلية النفوس وزينة الهمم، والمروءة؛ هي مراعاة الأحوال التي تكون على افضلها حتى لا يظهر منها قبيح ولا يتوجه إليها ذم باستحقاق
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: من عامل الناس فلم يظلمهم وحدثهم فلم يكذبهم ووعدهم فلم يخلفهم فهو كمن كملت مروءته ووجبت أخوته وحرمت غيبته (1)
وقال بعض البلغاء: من شرائط المروءة ان يتعفف عن الحرام، ويجتنب ما يعقب الآثام، وينصف في الحكم، ويكف عن الظلم، ولا يطمع فيها لا يستحق، ولا يعين قويا على ضعيف، ولا يؤثر دنيئا على شريف، ولا يرتكب ما يعقبه الوزر والاثم، ولا يفعل ما يقبح الذكر والاسم. وسئل بعض الحكماء؛ عن الفرق بين العقل والمروءة فقال: العقل ما يأمرك بالأنفع والمروءة ما تأمرك بالأجمل
•
وقيل: المروءة تقوى الله وصلة الرحم، وقيل: المروءة الصبر على
البلوى والشكر على النعمة والعفو عند القدرة
1 - رواه الترمذي عن أبي سعيد
- 171 -